الصفحة 58 من 316

3 -الدعاء والتضرع واللجوء إلى الله دونما سواه

أولًا: التمهيد

قال تعالى: /إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاستجاب لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ/ [الأنفال (9) ] .

فى هذه الآية يوضح رب العالمين أن الدعاء والاستغاثة سبب العون والمدد، فقد أمد اللهُ عز وجل النبى / وأصحابه رضوان الله عليهم بخير جندٍ، ملائكة الرحمن، لم يمدهم ربهم بأى جند من البشر، بل أمدهم بجند من أهل السماء وما يعلم جنود ربك إلا هو، رسلهم الله عز وجل ليجاهدوا مع أهل التوحيد والإيمان وينصرونهم على أهل الشرك والأوثان.

وقال تعالى: / يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُون/ [الأنفال (45) ] .

فحينما أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالثبات عند لقاءِ الأعداء، شفع هذا الأمر بأمرٍ آخر، وهو ذكره عز وجل، بالدعاء والثناء، بالقلب أو اللسان، موضحًا أنه سبب الفلاح والنجاح والنصر على الأعداء.

ثانيًا: الدعاء هو العبادة، الدعاء خير سلاح

الدعاء هو العبادة التى أمرنا الله عز وجل بها في كتابه، وعلى لسان نبيه /، فمن دعا غير الله فقد عبد الذى دعاه، وقد روى النعمان بن بشير رضى الله عنه أنه سمع النبى / يقول (الدعاء هو العبادة ثم قرأ / وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين/) [1] ، فما يكون للمسلم أن يترك عبادة الله عز وجل في وقت الشدة - الذى هو الجهاد-، فضلًا عن وقت الرخاء الذى هو وقت الأمن والأمان.

كما أن الدعاء أيضًا هو سلاح المؤمن في السلم والحرب، في السراء والضراء، قرين له في جهاده، من قبله وفى أثنائه وبعد انتهائه، فقد كان من هدى النبى / وأصحابه الدعاء والتضرع إلى رب العالمين، في كل وقت وحين، من أجل النصرة على أعداء الدين.

(1) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب الدعوات باب ما جاء في فضل الدعاء (( 3372 وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت