ثالثًا: مواقف من السيرة
وقد كان ذلك الخلق جليًا في سيرة خاتم المرسلين / في مراحل جهاده المختلفة:
1.فى الجد بالسير
-فقد كان رسول الله / يحث أصحابه على البدء باسم الله عز وجل عند بدء التحرك للجهاد، فقد روى الإمام مسلم من حديث بُرَيْدَةَ أنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ / إِذَا أَمَّرَ أميرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خيرًا، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ في سَبِيلِ اللَّهِ) [1] .
وهنا أمران:
الأول: أن رسول الله / يخرج لتوديع أصحابه عند خروجهم للغزو، فيقوم بأداء النصح والإرشاد للقادة بأن يكون الدعاء قرينهم منذ بدء تحركهم، وقبل الإمساك بلجام دوابهم.
الثانى: أن رسول الله / كان يوصى قواده بتقوى الله، تقوى الله التى تعصمه من الوقوع في المحرمات عامة، والتى هو مقبل عليها في هذه المرحلة خاصة، فلا ينتهك الحرمات، ولا يخالف ما أمر به نبيه من أخلاقيات الحرب والجهاد، فهذه هى التقوى التى كان رسول الله يحث عليها.
-كما كان رسول الله / يقول إذا غزا: (اللهم أنت عضدي ونصيري بك أحول وبك أصول وبك أقاتل) [2] .
فها هو رسول الله يدعو الله عز وجل مبينًا ضعفه لرب العالمين، وأنه به يستعين، فهو نعم المولى ونعم النصير، وفى ذلك رد على من إدعى أن رسول الله / يقول للشئ كن فيكون وأنه لأنه هو سيد الأولياء فلا يضره شئ في الأرض ولا في السماء، فلماذا شج النبى يوم أحد وكسرت رباعيته إن كان لا يضره شئ؟!
2.فى طلب النصر والتأييد قبل بدء القتال
-فقد كان النبى / يدعو ربه في غزواته، يطلب من ربه النصر والتأييد، ويستعيذ من شرور من جاهدوا أهل التوحيد، فعن أبى موسى الأشعري رضى الله عنه أنه قال (كان رسول الله /إذا خاف قومًا قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم) [3] .
(1) صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب (3261)
(2) أخرجه الإمام أبو داود في سننه كتاب باب ما يدعى عند اللقاء كتاب الجهاد (2632) وصححه الألبانى
(3) صحيح الجامع (4706)