ت. أَوَمَن كان حريصًا على الدنيا والغنيمة يؤثر غيره على نفسه، ولا يستأثر بالشطر الأكبر من الغنيمة ثم يقسم عليهم ما شاء متى شاء وأينما شاء؟!
ث. أَوَلَو كان يحب الدنيا حريصًا عليها، أكان يُسْكِنُ نسائَه في حجرات بسيطة بجوار مسجده بدلًا من أن يتخذ القصور وأفخر الدور؟!
ج. أَوَمَن كان حريصًا على الدنيا يحث أصحابه على ترك متاعها والازدياد من زاد الآخرة قائلًا: (ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالم، أو متعلم) [1] ؟!
ح. أولو كان يحب الدنيا، حريصًا عليها، أكان لا يملك الزاد لبيته، وتمر عليه الأيام ما يرى فيها اللحم كما يرى سائر الأنام، تقول عائشة رضى الله عنها: (كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله / نار، فقلت: ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء) [2] ؟!
خ. أَوَمَن كان حريصًا على الدنيا والمال، يرى أن المال والغنائم خير له ولأهله كما تزعمون، أمعقول منه ألا يورث أبنائه ما كان له من مال في الدنيا، فيحرمهم مما كان يرجوه لنفسه من الخير؟!، فقد أخرج الإمام البخارى رحمه الله من حديث عائشة رضى الله عنه أم المؤمنين رضى الله عنها: (أن فاطمة عليها السلام والعباس، أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما، أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال أبو بكر: سمعت النبى / يقول:(لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال) ، والله لقرابة رسول الله / أحب إلى أن أصل من قرابتي) [3] ويرفض كل ما عرض عليه من خير الدنيا؟!
د. إذا كان يحب الدنيا، حريصًا عليها، أيموت ودرعه مرهونة لدى يهودي في طعام لأهله لا يملك ثمنه؟!
فقد قالت السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها: (توفي رسول الله / ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعا من شعير) [4]
ذ. لماذا لم يمت ملكا كسائر الملوك، فقد فتح الفتوح، وغزا الغزوات، وملكت جيوشه الدنيا، فما وجدناه هو وأصحابه ومن تبعهم غارقين فيما غرق فيه الملوك من الترف والرغد والملذات؟!
(1) أخرجه الإمام الترمذى في سننه كتاب الزهد باب منه (2322) وحسنه الألبانى
(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الرقاق باب كيف كان عيش النبى / وأصحابه وتخليهم عن الدنيا (( 6459
(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب المغازى باب تسمية من سمى من أهل بدر (4036)
(4) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب ما قيل في درع النبى / (2916)