الصفحة 53 من 316

فلو كان همه / المال والدنيا لكان ذلك مدار حديثه، فإن ما يدور بالقلب لا بد أن يجد في الجوارح مسلكًا يخرج منه، ولصار مدار حديثه في يومه وليله على الدنيا ومتاعها، ولرأينا منه ومن أتباعه ما يسوؤهم من الأخلاق الفاسدة والسمع المشوهة، ولكن هيهات ما يزعمون، فقد جاء الإسلام يأمر بتوحيد الرحمن، والبعد عن الشرك والأوثان وعبادة الكواكب والنيران.

5.الإقدام على الجهاد لرفع راية رب العباد في غزوة مؤتة (جمادي الأولى سنة 8 هـ)

لما علم الصحابة رضى الله عنهم بخروج هرقل في مئة ألف ومعه مالك بن زافلة في مئة ألف أخرى من نصاري العرب تشاوروا فيما بينهم هل يكتبون إلى رسول الله / ليتوقفوا عن الجهاد حتى يرسل إليهم مددًا؟ فقام عبد الله بن رواحة رضى الله عنه فيهم قائلًا: يا قوم والله إن الذى خرجتم من أجله أمامكم [1] ، وإنكم ما تقاتلون الناس بعدد ولا قوة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به، فانطلقوا فهي إحدي الحسنيين، فهم يعلمون الغاية التى من أجلها قاموا للجهاد، وهى إعلاء راية الدين والحرص على هداية أعداء الدين، وإلا فإن في إزهاق أرواحهم الشهادة في سبيل الرحمن والفوز بأعلى الجنان.

6.أنه / كان يقضي على مظاهر الشرك بعد انتصاره ويرفع راية التوحيد، فكان / يهدم القبور ويكسر الأصنام ويدعو للتوحيد، وهو الهدف الذى عودى وجاهد من أجله، فلما مكنه الله في الأرض أقامه.

رابعًا: غايات المشركين في حروبهم من خلال السيرة النبوية

كانت أهداف الحرب لدى المشركين على خلاف ما هو عند المسلمين، فقد كانت من أجل الحمية والعصبية والسعى من أجل الدنيا والمال، ونصرة الأديان المحرفة والوثنية على دين خير البرية.

ونذكر هنا بعض الأهداف التى قامت عليها بعض السرايا والغزوات من جهة المشركين في عهد النبوة:

1.فى سرية سفوان (ربيع الأول 2 هـ) : نجد أن كرز بن عامر الفهري أغار على المدينة لسلب ونهب المواشي منها، فخرج النبى / لمطاردته.

2.وفى غزوة بدر (رمضان 2هـ) : نجد أن قريشًا ترسل لعبد الله بن أبى بن سلول زعيم المنافقين حتى يقاتل النبى /، وأنه إن لم يطعهم في ذلك فإنهم سيشنوا الحرب ضده هو ومن نافق معه، ليس ذلك إلا لعلو دين الإسلام وإرادة المشركين لاستئصال شأفة المسلمين.

(1) يعني النصر أو الشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت