الصفحة 52 من 316

فقد قال /: (من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا، فهو في سبيل الله عز وجل) [1] ، فقد حصر النبى / مفهوم الجهاد فيمن أراد إعلاء راية التوحيد، ولو أراد سلبًا ونهبًا لدعا إليه ولما نفي الأجر عمن أراد بجهاده غير الله من مال أو متاع ولكان حريصًا على قول ما يجمع الناس حوله لحرصه على المال والغنائم والنساء، بل ولو كان هدفه الملك والمال لقبل من قريش دعوتهم إليه بأن يسودوه ملكًا ويعطوه من المال ما شاء.

3.أمره / لأمراءه أن يدعو الناس للتوحيد باللسان قبل السيف والسنان، فالغاية هى هداية البشر

وقد ظهر ذلك جليًا في وصيته لأمرائه قبل مسيرهم لجهاد الأعداء إذ قال / لعلي رضى الله عنه: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسلام، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رجلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) [2] ، ففى دعوته / لمخالفيه دليل على أنه صاحب دعوة، يقاتل من أجلها ويكف بتحقيقها، لا ينطلق مما ينطلق منه أصحاب المطامع، بل ينطلق مما انطلق منه الرسل من قبل بالدعوة لتوحيد الرحمن للفوز أعلى الجنان.

4.أنه / كان يتخول أصحابه لتصحيح العقائد حتى لو جد به السير

فقد قال زيد بن خالد الجهني رضى الله عنه: (صلى لنا رسول الله / صلاة الصبح بالحديبية، على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف النبى / أقبل على الناس، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: بِنَوءِ كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب) [3] .

ففى هذا الحديث يأمر النبى / أصحابه بالتخلي عن الشرك كله، فقد ذكر لهم أن من ينسب المطر لفعل الأنواء أو الكواكب فقد أشرك بالله عز وجل لأنه نسب الحوادث -التي ليس لها من الأمر من شئ- إلى الكواكب، ولم ينسبها إلى من بيده ملكوت كل شئ.

فها هو النبى / يعلم أصحابه التوحيد وما ينافيه من الشرك برب العبيد، ولو كان هذا الشرك لفظي مما يجري على الألسن، يبين لهم ما ينافى توحيد الله عز وجل.

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب العلم باب من سأل وهو قائم والعالم جالسًا (123)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب كتاب الجهاد والسير باب فضل من أسلم على يديه رجل (3009) ، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم باب من فضائل علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه (2406)

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الإستسقاء باب قوله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (1038)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت