الصفحة 51 من 316

2 -سموغاية الجهاد، وهى إعلاء راية رب العباد

أولًا: التمهيد

قال تعالى:

/ فَلْيُقَاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عظيمًا/ [النساء (74) ]

يأمر الله جل وعلا في هذه الآية عباده الموحدين بالقتال في سبيله وابتغاء مرضاته، وأن يقدموا آخرتهم على دنياهم، وسواءًا كانت العاقبة من هذا القتال النصر أو الاستشهاد في سبيله فقد فاز المجاهد فيما حَصَّلَ منهما بالأجر العظيم.

ثانيًا: غاية الجهاد الذى أمر به رب العباد

والجهاد الذى أمر الله عز وجل به هو ما كان لقتال الحربيين نصرة لدينه وإعلاءًا لكلمته، فليس الجهاد قتال الكفار كما يظن البعض، فإن الذمي والمعاهد والمستأمن والمدنيين من أهل الشرك والكفر لا يجوز قتالهم فضلًا عن قتلهم، كما أن البغاة والمحاربين والفساق والممتنعين عن أداء الشعائر ممن ينتمون لأهل القبلة يجب جهادهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فلا يمنع التوافق في الدين من رفع راية الجهاد ضد أهل المنكر من المسلمين، فإنما مدحهم الله بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ولم يفرق في الجهاد بين من أسلم أو لم يسلم.

ثالثًا: مواقف من السيرة

وقد دل على سمو غاية الجهاد في السيرة النبوية عدة مباحث نذكر منها:

1.بيانه / أن عصمة الأموال والدماء مقيدة بالدخول في الإسلام

وذلك دليل على أن الإسلام وتوحيد الله عز وجل هو الهدف الأسمى والثمرة المرجوة من هذا الجهاد، فقد قال /: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى نَفسَه ومَالَه إلا بِحَقِهِ، وحسابه على الله) [1] ، فلو كان النبى / يريد عرض الحياة الدنيا من زينة ومال ومتاع لما دعا الناس إلى الحق، ولما كف عنهم حينما قبلوا دعوته وانقادوا له.

2.بيانه / أنه لا جهاد إلا ما كان لإعلاء راية التوحيد

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب دعاء النبى / الناس إلى الإسلام والنبوة (2946)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت