الصفحة 50 من 316

فلم يعتبر النبى / أن من قاتل للمال والمغنم أو قاتل ليذكر من الجهاد في سبيل الله، فلكل عمل نية، وهذا الأعرابى يسأل عمن لم يقصد بنيته إعلاء راية التوحيد، بل جل ما طلبه الذكر والمال، فوافقت نيته نية أهل الجاهلية، فأنى يكون له الأجر.

وفى ذلك رد على من قال أن المراد من جهاد أهل الإسلام هو المال والغنيمة والذكر، فكيف يجتمع النقيضان؟! يسعى من أجل المال ثم يقول لمن يسأله عن هذا أنه لا أجر له؟! إن هذا لعجب عجاب!!!

3.بيان إثم من قاتل لغير رفع راية الدين

فقد وصف النبى / أن من لا يبتغي بجهاده وجه الله ويريد النصرة لعصبيته، فإنه يقاتل كما كان يقاتل أهل الجاهلية للعَصَبَةِ والقبلية، وذكر أن حكم مثل هذا إِن قُتِلَ فَقَتلَتُهُ قَتلَة جاهلية إذ لم يرد علو الإسلام، وذلك في قوله /: (من قاتل تحت راية عَمِيَة يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلته جاهلية) [1] .

4.بيانه للجهاد الحق وهو ما يُبتَغي بِهِ وَجهُ الله

فقد قال /: (من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا، فهو في سبيل الله عز وجل) [2] ، فلا جهاد إلا ما كان في سبيل الله إعلاءا لرايته ونصرة لدينه.

الخلاصة:

فى هذه النقاط السالف ذكرها رد جلي على كل طاعن في هذا الدين القويم الداعى إلى الصراط المستقيم، رد على كل من افترى على أهل الإسلام بأنهم ما جاهدوا إلا للعصبية والحمية الجاهلية، وأن جهادهم لم يكن إلا بدافع أن يصيبوا حظًا من الحياة الدنيا، أو أنهم يقطعون الطرقات لبضع دريهمات، ويسفكون الدماء من أجل سبى النساء، فجاءت الأدلة والحجج والبراهين من الكتاب والسنة لقطع الطريق على أمثال هذه الترهات، جاءت لتتبرئ وتنفى الأجر ابتغي في الجهاد غير إعلاء راية هذا الدين، ولم يخلص النية لرب العالمين.

(1) رواه الإمام مسلم كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة 1850 ))

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب العلم باب من سأل وهو قائم والعالم جالسًا (123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت