الصفحة 49 من 316

وأما في سنة النبى /، فقد أبان أن العمل بالنية، لا ينفع المكلف من عمله إلا ما كان خالصا لوجه الله جل وعلا، فقد روى الإمام البخارى رحمه الله في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: (الأعمال بالنية، فمن كان هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله) [1] .

ففرق النبى / بين من أراد بهجرته الله ورسوله، فخرج من دياره وماله لهذا، وبين من خرج ابتغاء الدنيا سواء كان ذلك من أجل امرأة ينكحها أو رزق يبتغيه، فهو إلى ما هاجر إليه وما خرج من أجله.

ثالثًا: بيان النبى / لمكانة الإخلاص في الحرب والجهاد

لقد أبان النبى / لأصحابه مكانة الإخلاص في شعيرة الحرب والجهاد في مواقف عدة من سيرته نذكر منها:

1.نفى اسم الجهاد عمن قاتل غضبًا أوحميةً

فقد أخرج الإمام البخارى من حديث أبى موسى الأشعري أنه قال: (جاء رجل إلى النبى / فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا، فهو في سبيل الله عز وجل) [2] .

فها هو رسول الله / لا يلتفت إلى كل الأنواع المذكورة من القتال، من غضبٍ وحميةٍ كما شاع الآن في أهل الإسلام حيث صارت نيتهم الدفاع فقط عن الأوطان دون اصطحاب نية الجهاد في سبيل الله لرفع راية التوحيد، فعليهم أن يصلحوا النية لله كما بين رسول الله / أن سبيل المؤمنين هو إعلاء راية رب العالمين.

2.نفى اسم الجهاد عن قتال الرياء والقتال للمغنم

فقد أخرج الإمام البخارى رحمه الله من حديث أبى موسى الأشعري أنه قال: (قال أعرابي للنبي /: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ فقال: من قاتل، لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) [3] .

وفى حديث آخر: (من غزا في سبيل الله، ولم ينو إلا عقالا، فله ما نوى) [4] .

(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبى / وأصحابه إلى المدينة (3898)

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب العلم باب من سأل وهو قائم والعالم جالسًا (123)

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب فرض الخمس باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره (3126)

(4) رواه الإمام النسائى في سننه كتاب الجهاد باب من غزا في سبيل الله ولم ينو من غزاته إلا عقالا (3138) وصححه الألبانى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت