فأصابوا منهم رجالًا، وتناوشوا واقتتلوا، وأعانت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم رجال من قريش مستغلين ظلمة الليل، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا الحرم، إلهك إلهك، فقال كلمة عظيمة: لا إله اليوم يا بني بكر، أصيبوا ثأركم. فلعمري إنكم لتَسرِقُون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟!
ولما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار بُدَيْل بن وَرْقَاء الخزاعي، وإلى دار مولي لهم يقال له: رافع.
وأسرع عمرو بن سالم الخزاعي، فخرج حتى قدم على رسول الله / المدينة، فوقف عليه، وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس وحكى له ما حدث، فقال رسول الله /: (نُصِرتَ يا عمرو بن سالم) ، ثم عرضت له سحابة من السماء، فقال: (إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب) .
ثم خرج بُدَيْل بن وَرْقَاء الخزاعي في نفر من خُزَاعَة، حتى قدموا على رسول الله / المدينة، فأخبروه بمن أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة [1] .
29.غزة حنين (شوال 8 هـ) : لما سمعت هوزان برسول الله / وما فتح الله عليه من مكة راعهم إنتصار المسلمين، وكانت هوازن قوة كبيرة بعد قريش فلم تخضع لما خضعت له قريش واردات أن يكون لها الفضل في التصدي لقتال المسلمين واستصال شأفتهم، فقام مالك بن عوف النضري -سيد هوازن- فنادى بحرب الرسول / واجتمع اليه مع هوازان ثقيف كلها ونصر وحثم كلها وسعد بن بكر وناس من هلال-تبعد عن مكة 120 كم وأهم مدنها الطائف-وسعد بن بكر بجوارها وهما في الجنوب الشرقي من مكة واجمعوا السير الى الرسول / وبلغ من عنادهم وتحديهم انهم جمعوا اموالهم ونساءهم وأبناءهم وانعامهم في مؤخرة الجيش عند (اوطاس) ليكون ذلك حافزا لهم على الثبات والاستماتة في القتال.
30.غزوة الطائف (شوال 8 هـ) : كان مالك بن عوف الذي قاد الجموع إلى حنين سار بعد الهزيمة مع ثقيف إلى الطائف وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم ودخلوا حصنهم المنيع بعد أن جمعوا فيه من المؤن والذخيرة ما يكفيهم لمدة عام, فسار الرسول إليهم.
31.غزوة تبوك (رجب 9 هـ) : لم يكن فتح مكة وما حولها والنشاط العسكري في الجنوب صادا للنبي / عن التفكير في مناطق الشمال والخطر الذي يتهدد الدعوة من ناحية الروم فإن الروم كانوا يبيتون نية الشر والعداء للإسلام, وكانت انتصارات المسلمين المتلاحقة وتوطيد سلطانهم في الجزيرة العرب حافز لإمبراطور الروم (هرقل) على أن يعد العدة لضرب الإسلام ضربة تجهز علية وتمنعه
(1) سبيل الهدى والرشاد (5/ 203) بتصرف