الصفحة 44 من 316

من الوصول إلى العرب الخاضعين لنفوذهم شمال شبة الجزيرة وترامت إلى النبي / في المدينة أنباء هذه المؤامرة الحاقدة أن الإمبراطور الروماني هرقل سلح جميع القبائل التابعة له على الحدود الشام مثل لخم وجذام وعاملة وغسان تسليحا كاملا ورزقهم لمدة سنة وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء.

ثالثًا: التحليل لأسباب السرايا والبعوث

باستقراء أسباب السرايا والبعوث السالف ذكرها نجد أنها تنحصر في أربعة أسباب:

1.رد عدوان المشركين الذين تصدوا للدعوة منذ ظهورها، فقد كانت غالب الغزوات والسرايا ضد قريش التى أخرجتم من ديارهم وأموالهم وعذبوهم وقاتلوهم وقاطعوهم في الشعب ثلاث سنين، فحينما قويت الدولة الإسلامية كان عليها رد العدوان الذى وقع عليها في شتى النواحى المادية والمعنوية وبيان أنها صارت أمة قادرة على الدفاع عن نفسها.

2.غدر اليهود ونقضهم للمعاهدات التى عاهدوا الرسول عليها ومحاولات اغتياله وتأليب القبائل عليه لقتاله والقضاء على شوكته مرات ومرات.

3.التعدى على حدود الدولة الإسلامية من القبائل والدول الواقعة على أطرافها لنهب ثرواتها، وأى أمة تقبل العدوان على ديارها أو حدودها، أو أن تشيع دول الجوار فيها الرعب وعدم الأمان

4.الغيرة والحسد من انتشار الإسلام والكيد لأهله والسعى للقضاء عليه، ورأينا ذلك في حقد النصارى على دعوة المسلمين، في عهد النبوة، بل وإلى عهدنا هذا لا يزالون يقاتلون أهل الإسلام حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا.

ولعل بذكر هذه الأسباب للسرايا والبعوث في السيرة النبوية ندرك أن المسلمين لم يكونوا أبدًا أهل غدر أو بغى أو عدوان على من خالفهم، فقد شنع عليهم الحاقدون والجاهلون بخلاف أخلاقهم، فإن هذه الطعنات التى يشنعون بها على الإسلام وأهله بمثابة الزبد، يذهب جفاءًا أمام هذه الحقائق، فلم يفتح الإسلام البلاد بحد السيف بل كان فاتحا للقلوب بالتوحيد، ولم يعشق أهله الدماء بل كانوا حريصين على حفظها، ولم يكن سعيهم لنهب الأموال والرغبة في الغنائم والنساء فإن أصحاب هذه الدعوات أَنَّى يكون لهم النصر والتمكين، فما قالوا ذلك إلا حسدًا من عند أنفسهم لهذا الدين من بعد ما تبين لهم الحق، أوجهلًا بالتاريخ وواقع المسلمين الذى سنحاول بيانه من خلال هذا البحث بتوضيح المنهج الأخلاقى للمسلمين في حروبهم مع مخالفيهم وبيان هذه الأخلاق بما لا يدع ريبًا في النفس بأن هذا الدين دين عدوان كما شَنَّعَ بذلك أهل الإفك والبهتان من المشركين وعبدة الأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت