الغير، ولا يطالب بهذا المطلب إلا من تَفَلَّتَ من الأخلاق ويريد أن يكون حرا طليقًا في كل شى على الملأ، ولو كان بينه وبين نفسه وكفا لما كانت مشكلة، بل يريد نشر هذا الضلال على الناس وينحرف بهم عن سواء السبيل.
ولذلك فقد أدرك العالم خطورة عدم التدخل في شؤون بعض الأمم الضعيفة لإحقاق الحق وإبطال الباطل ونصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، فها هو المفهوم يتغير حتى عند من رمى أهل الإسلام بأنه يتدخلون في شؤون غيرهم، فهذه الأمم التى جيشت جيوشها وسيرتها من أجل تحقيق الأمن والأمان وتحقيق العدل في الدول التى تراها لا تسير درب الديمقراطية المزعومة، وحظيت هذه الأمم أيضًا بالتأييد من أمم كثيرة تساندها وتدعمها رغم ما قاموا به من إنتهاكات.
فكيف إذا قام المسلمون لنشر دين الله القويم الذى وضعه لعباده ليصلح به دينهم ودنياهم؟!
كيف إذا قام المسلمون للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى مدحهم الله عز وجل به؟!
لماذا لا يُفسَحُ لهم الطريق كما فُسِحَ لأمثال هؤلاء الذين يسعون لتطبيق الأنظمة البشرية فيهلكون الحرث والنسل، ويعتبرون الجهاد في الإسلام الذى يهدف لتوحيد الله دون إراقة قطرة دم تدخل في شؤون الغير؟!
نعم هو التدخل للدعوة إلى الدين الحق والعودة للأصل الذى خَلَقَ الله من أجله الخلق، للإقبال على الله والإعراض عما سواه، والقيام بالتوحيد والبعد عن الشرك والتنديد، فهل رأينا العالم يخسر شيئًا أو سائت أخلاقه وأحواله حينما تمكن المسلمون في البلاد، فَلَم يكونوا كالذئاب يفترسون الأمم وينهبون ثرواتها ويقضون على حضاراتها كما يفعل أصحاب المطامع والشهوات، بل أناروا الدنيا بالعلم النافع والعمل الصالح ومكارم الأخلاق وتحقيق الأمن والأمان والإصلاح في الأرض، فكانت ثمارهم سببًا في اعتناق كثير من الأمم لهذا الدين، ولم يقولوا للمسلمين الذين سعوا لهدايتهم: دعونا وشأننا ولا تتدخلوا في أمورنا، بل حمدوا الله رب العالمين على أن مَنَّ عليهم بأن يسر لهم من يدعوهم لدين الله القويم الذى نجاهم من الظلمات إلى النور، ومن الوثنية إلى التوحيد.
فكانت ثمارهم بخلاف ثمار من سعى في الأرض فسادًا من الأمم المذكورة آنفا من القتل والتشريد والإفساد في الأرض والقضاء على الحضارات وإذلال أهل البلاد وإرغامهم على عقيدة غير عقيدتهم.
فتأمل وتدبر، فقديما قالوا: من ثمارهم يعرفون، فهذه ثمار أهل الإسلام وهذه ثمار أهل الأوثان ـ فأين الثرى من الثريا؟!