المبحث الرابع: تحليل لأسباب الغزوات والسرايا في السيرة النبوية
أولًا: تمهيد
إن القارئ في سيرة خاتم المرسلين وصحابته الغر الميامين ليجد أن سائر الملل والنحل في شبه الجزيرة كادت للإسلام والمسلمين منذ بزوغ فجر دعوتهم لتوحيد الرحمن ومحاربتهم للشرك، فجيشوا الجيوش للقضاء على المسلمين في كل وقت وحين، حتى أنهم قد التقت إرادتهم فجمعوا أنفسهم جميعًا ورموهم عن قوس واحدة في عدة غزوات.
وكانت رحى الحرب تدور في فناء ثلاث طوائف كبرى وهم: المشركون والنصارى واليهود، كلهم ضاقت صدورهم بسماع كلمة التوحيد والانقياد لرب العبيد بعدما انحرفوا عن الفطرة التى فطر الله الناس عليها، وما أن جاء خاتم الأنبياء والمرسلين بدعوته ما وجدوا أمامهم سبيلًا للجهاد بالحجة والبرهان، فإن الباطلَ زهوق لا يقوى على التصدى للحق في الميدان، فرفعوا السيف والسنان في وجه عباد الرحمن للقضاء على دعوتهم للتوحيد، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، فقد جعل الله في قلوبهم السكينة وأيدهم بنصره في كل حروبهم التى كان يخوضها أعداء الأمة ضدها.
ثانيًا: أسباب السرايا والغزوات في السيرة النبوية
وبتتبع سيرة خاتم المرسلين نجد أن أسباب حروب المسلمين كانت كالتالى:
1.سرية حمزة بن عبد المطلب (رمضان 1 هـ) : بعث الرسول / حمزة بن عبد المطلب ومعه ثلاثين رجلًا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد لتعترض عيرًا لقريش آتية من الشام.
2.سرية عبيد بن الحارث (شوال 1 هـ) : وكانت بقيادة عبيدة بن الحارث فالتقى بأبي سفيان وترامى الفريقان بالسهام فَرَمَى سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه يومئذ بسهم فكان أول سهم رمى به في الإسلام ثم انصرف القوم عن القوم
3.سرية سعد بن أبى وقاص (ذو القعدة 1 هـ) : وبعث رسول الله / سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه يعترضون عيرًا لقريش لولم يحدث قتال.
4.غزوة ودان (صفر 2هـ) : رأى رسول الله / أن السرايا السابقة لم تحقق أغراضها فخرج بنفسه في صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة لاعتراض عير لقريش.
5.غزوة بواط (ربيع الأول 2 هـ) : لم يمض على رجوع رسول الله / غير شهر حتى خرج يعترض عيرًا لقريش آتية من الشام يقودها أمية بن خلف الجمحى.