الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ/ [الذاريات (56) ] ، وهو الذى من أجله شرع الله الجهاد / وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ/ [البقرة (193) ] ، فالفتنة هى الشرك، ولم يشرع القتال إلا لنشر التوحيد وحماية أهله ودحض الشرك ومجاهدة أهله.
ثانيًا: غايات الحرب في الإسلام
لقد جاء الإسلام مغيرًا لمفهوم الحرب في الجاهلية من حيث الأهداف والكيفيات، فقد تغير الهدف من كونه للحمية الجاهلية، والسعي للنهب والسلب والثأر والظلم والبغي والعدوان، وتخريب العمران، وتدمير البنيان، وهتك الحرمات، والبطش بالضعفاء والشيوخ والصبيان، وإهلاك الحرث والنسل، والعبث والفساد في الأرض، وما أن جاء الإسلام إلا وقد ألف بين قلوب القبائل المتناحرة التى أجهدتها الحروب لسعى كل واحدة في القضاء على الأخرى، جاء الإسلام فغَيَّرَ مفهوم الحرب بالنسبة لهذه القبائل، فجعله غايةً لا هدفًا، جعلها لتحقيق أهداف نبيلة، وأغراض سامية، وغايات محمودة، فنبذ كل ما كان من أفعال الجاهلية، وأسس بنيانًا للحفاظ على قوام الدنيا والدين بشريعة مستمدة من وحى رب العالمين، ومن هذه الغايات:
1 -رفع راية التوحيد
فقد قال رسول الله /: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عَصَمَ منى نفسه وماله إلا بحقه، وحِسَابُهُ على الله) [1] ، فها هو رسول الله / يجاهد من أجل توحيد الله عز وجل، والانقياد لشريعته التى أرسله الله بها، فمتى قبل الناس الإسلام أو أدوا الجزية كف عنهم المسلمون وامتنعوا عن قتالهم، لأنهم بذلك عصموا أموالهم ودمائهم.
2 -دفع عدوان المعتدين
قال تعالى: / وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا/ [البقرة (246) ] ، فمن حق كل أمة بل ومن الواجب على كل أمة أن تدافع عن نفسها وتدفع عدوان المعتدين عليها وعلى مصالحها.
3 -منع الفتنة في الدين
فقد قال تعالى: / وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ/ [البقرة (193) ] ، فحينما يُفتَنُ الناس في عقائدهم ويستضعفون ويتعرضون لألوان الظلم
(1) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب دعاء النبى / الناس إلى الإسلام والنبوة (2946)