مع الأنبياء والذين يأمرون بالقسط من الناس.
3 -الأمر بقتال من قاتلهم والكف عمن لم يقاتلهم
قال تعالى: / وَقَاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ/ [البقرة (190) ]
فأمر الله عز وجل بمقاتلة المعتدين ونهى عن الاعتداء على المسالمين، وقوله في سبيل الله دليل على وجوب الإخلاص. وهذه المرحلة كثيرًا ما حصر الناس مفهوم الجهاد فيها وهو جهاد الدفع، وقالوا أنه لا جهاد فتح في هذا الدين، وأن جهاد الفتح من سبيل المعتدين.
4 -قتال الكفار مطلقًا
قال تعالى: / فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ/ [التوبة (5) ]
أى إذا انقضت الأشهر التى حرم الله فيها القتال فقاتلوا المشركين في كل زمان ومكان وضيقوا عليهم ولا تدعوهم يتوسعون في بلاد الله إذ ليسوا أهلًا لسكناها التى جعلها الله لعبادته وحده.
وهذه المرحلة كثيرًا ما توقف فيها أناس ممن ينتسبون للإسلام فضلًا عمن لا ينتسبون إليه وقالوا: إن هذا مطعن في دين الإسلام -أن يأمر بالقتال- ولم ينظروا إلى العلة المنشودة من الجهاد وهى إنقاذ الناس من الكفر والشرك والإلحاد، وجهاد أئمة الكفر الذين يمنعون وصول هذا الحق للناس، فوقع أولئك القوم فريسة للإنهزامية تحت ضغط وتشنيع أهل الباطل الذين يكيدون للإسلام وأهله، فأبطلوا جهاد الفتح ووقعوا فيما أراده أهل الباطل من الكف عنهم وعدم دعوتهم.
ولو أنهم نظروا إلى بقية الآية التى ثال الله تعالى فيها: / فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ / [التوبة (6 - 7) ] .
ففى الآية الأولى من الآيات نجد الأمر بقتال المشركين، ولم تُفْصَل الله الآية إلا وأضيف إليها أنه متى أسلم القوم فقد وجب الصفح والغفران وصاروا بذلك مسلمين تحرم دماءهم وأعراضهم وأموالهم.
وفى الآية الثانية نجد الأمر بإجارتهم وتأمينهم لسماع كلام الله، وفى ذلك أكبر دليل أن الهدف من الجهاد ليس عرضًا من الحياة الدنيا، بل هو توحيد الله عز وجل والانقياد له والخروج من ظلمات الجاهلية إلى نور التوحيد، فهو الغرض الذى من أجله خلق الله العبيد كما قال تعالى: / وَمَا خَلَقْتُ