المبحث الثالث: الحرب وغاياتها في الإسلام
وبيان ذلك من خلال ثلاثة محاور:
المحور الأول: مراحل تشريع الجهاد وبيان أن جهاد السيف لم يكن مفروضًا منذ فجر الدعوة
المحور الثانى: غايات الحرب في الإسلام
المحور الثالث: بيان أن الجهاد في الإسلام ليس تدخلًا في شؤون الغير
أولا: مراحل تشريع الجهاد وبيان أن جهاد السيف لم يكن مفروضًا منذ فجر الدعوة
1 -الكف عنه
قال تعالى: / أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا/ [النساء (77) ] .
هذه المرحلة هى مرحلة النهى عن الجهاد، وكان ذلك في العهد المكي، في وقت الاستضعاف، فلم تُفرَض شريعة الجهاد في الإسلام منذ فجر البعثة، بل أمر الله عز وجل المسلمين في هذه المرحلة بالالتفات لتصحيح العبادة، إذ لو فُرِضَ الجهاد على المسلمين في وقت ضعفهم وقلة عدتهم وعددهم لشَقَّ ذلك عليهم، ولكان من اليسير استئصال شأفتهم، ولَمَا وصل إلينا هذا الدين، ولما انتشر في أنحاء المعمورة، فكان ذلك من فضل الله ورحمته على المؤمنين ألا يكلفهم ما لا يطيقون، كما شرع رب العالمين لعباده المؤمنين الهجرة في وقت الاستضعاف وعدم القدرة على مقاومة كيد المشركين.
ورغم جلاء تلك الأحكام في سنة خاتم المرسلين إلا أننا نجد للأسف من هم من بنى جلدتنا يرون أن هذا جبنًا وتخذيلًا للأمة، فلا هجرة عندهم، بل من قال بالهجرة صار مُخَذِلًا متخاذلًا، فهؤلاء من ينال منا أعداء الإسلام بهم، بعقيدتهم وأقوالهم وأفعالهم.
ولا يقول هذا القول إلا صنفان:
-صنف متكالب على الدنيا يطمع في الخير الذى لديه بين أظهر المشركين، فهو لا يريد الهجرة لذلك.
-وصنف يجهل أحكام الدنيا والدين.
ومن أمثال هذا الصنف الثانى من يرى أن الهجرة منسوخة لقول النبى /: (لا هجرة بعد الفتح)