قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ/ [النمل (37) ] ، فها هو يحشر جنده التى أمده بها رب العبيد ليقاتل بها أعداء التوحيد من المشركين، فقد حشر الله عز وجل له جندًا لا قبل لأحدٍ بها كما قال تعالى: /وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ / [النمل (17) ] .
6 -جهاد عيسي بن مريم عليه السلام
وأما عيسي بن مريم عليه السلام فقد جاء مصدقًا لما بين يديه من التوراة بأحكامها التى رأينا فيما سبق أنها تحث على توحيد الله ونبذ ما سواه والجهاد من أجل العقيدة، بل وقد بَيَّنَ أنه جاء بدعوة التوحيد ناصرًا لها بالسيف، وأن هذه الدعوة قد تفرق بين المرء وولده وأحبائه لأنه تفرق بين الشرك والتوحيد فقال: (لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض، ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا * فإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه، والابنة ضد أمها، والكنة ضد حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته) [1] .
ثالثا: نتيجة
لم تكن شريعة الجهاد محدثةً في دين الإسلام، بل كانت في شرائع الأنبياء أجمعين، وكان دين الإسلام هو الدين الخاتم الذى جاء لإنقاذ البشرية من الإلحاد والشرك والوثنية وتحريف الكتب السماوية، فَخَتَمَ الله به الرسالات، لذلك لاقى ما لاقى من ألوان الأذى والكذب والافتراءات، فكان لهذه الدعاوى والشبهات نصيب عند عوام المسلمين الذين لم يتحصنوا بكتاب ربهم ولا سنة نبيهم، وجهلوا سيرته وما فيها من دروس وعبر، ومدرسة أخلاقية مستمدة من وحى السماء لا من وضع العقل البشري القاصر الذى تعصف به الإهواء، فإن الإسلام قد أَصَّلَ أحكام الحرب من حيث الدوافع والشروط والأهداف، ويجب القول هنا بأن السيف الذى حمى الإسلام ونشره وأيده هو نفسه السيف الذى حمى النصارى في عهد قسطنطين بعد اضطهادهم ثلاثة قرون، مشردين مستضعفين فيها، فقاتل باسم الصليب أعدائهم الذين استضعفوهم طيلة هذه القرون السابقة.
(1) إنجيل متى - الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها