2 -جهاد موسي عليه السلام
لقد بين رب العالمين في كتابه المبين على وجه من التفصيل نماذج من جهاد الأنبياء وأتباعهم، وكيف كان جهادهم مع أممهم، فقد أخبر الله عز وجل عن جهاد بنى إسرائيل مع أنبيائهم الذين أرسلهم الله لهم، فها هو نبى الله موسي عليه السلام يأمر قومه قائلًا:/ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ التى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ/ [المائدة (21) ] ، فهو يحثهم على الجهاد وعدم الردة عن هذا الأمر الذى لايأتى عليهم إلا بالخسران المبين.
ولو تدبر الناظر لتاريخ الأمم والملوك لرأى عجب العجاب، فكيف يصنع بنو إسرائيل حينما وحدوا الله تبارك وتعالى وتركوا فرعون وقومه وأرادوا الخروج من مصر فارين بدينهم، فيصر فرعون على القضاء عليهم ويقتل منهم من يقتل ويستحى النساء ويسومهم سوء العذاب، فماذا يكون صنيع الموحدين لرب العالمين؟! أيكونوا على الذلة والهوان بعد أن وحدوا الرحمن؟!
3 -جهاد طالوت ملك اليهود
ومن بعد موسي عليه السلام جاءهم نبى الله يوشع بن نون يحثهم على الجهاد مع ملكهم طالوت الذى قد بعثه الله لهم كما أخبر بذلك الله عز وجل قائلًا: / أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بنى إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لنبى لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَابنائِنَا / [البقرة (246) ] .
4 -جهاد داود عليه السلام
كما نرى نبى الله داود عليه السلام كان مجاهدًا في صفوف طالوت وقد كان من الذين أَبلوا بلاءًا حسنا بقتله جالوت، قال تعالى: / فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ/ [البقرة (251) ] .
5 -جهاد سليمان عليه السلام
ومن بعد داود ولده سليمان عليهما السلام، مجاهدًا بجيوشه من أَبَى الإسلامَ، فقد أرسل لملكة سبأ داعيًا لها أن تستجيب لنداءِ التوحيد قائلًا:/ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*أَلَّا تَعْلُوا على وَاتُونِي مُسْلِمِينَ / [النمل (30 - 31) ] ، فأشارت على قومها أن ترسل له بهديةٍ لتعلم حاله أملك هو أم رسول؟ إذ الرسل تقوم على الدعوة لتوحيد الله ولا تسعى لغرضٍ دنيوى، فلما أرسلت رسولها بالهدية ما كان رد سليمان عليه السلام إلا أن قال: /ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا