ثانيا: التعريف بالحرب
لغة: (الحرب) القتال بين فئتين [1] ، وهى اسم للحالة التى هى نقيض السلم، وهى مأخوذة من (ح ر ب) التى تدل على السلب، فهى تسلب الدماء والأرواح والأموال، ومنه المحراب، فقد قيل إنه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل لأن الإنسان فيه يكون سليبًا من أشغال الدنيا.
اصطلاحًا: قتال الحربيين نصرةً لدين الله عز وجل وإعلاءًا لكلمته، فليس الجهاد قتال الكفار كما يظن بعض العوام ومن حاد عن سبيل سلف الأمة، فليست العبرة بالدين الذى يكون عليه المخالفين، فإن الذميين والمعاهدين والمستأمنين والمدنيين من أهل الشرك والكفر لا يجوز قتالهم، كما أن البغاة والمحاربين والفساق والممتنعين عن أداء الشعائر ممن ينتمون لأهل القبلة يجب جهادهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.
وهذا التعريف يوضح ضلال وفساد المذهب القائل بأن كل من ليس على ملة الإسلام حلال الدم والمال والعرض، وهذا ما سنتناوله تفصيلا في عدة أخلاقيات في ثنايا البحث.
ثالثا: عناية الإسلام بالأخلاق
لقد أبان الإسلام مكانة الأخلاق في رسالته من خلال نصوص الوحيين - الكتاب والسنة - بما يوضح ما جاء به هذا الدين وما يدعو إليه من مكارم الأخلاق وينهي عن الرذائل والفواحش والموبقات، وذلك من خلال العديد من النصوص نذكر منها:
من القرآن الكريم:
1.بيان أن الخيرية في هذه الأمة من أمرها بالمعروف المشتمل على الفضيلة، ونهيها عن المنكر المشتمل على الرذيلة، وذلك في قوله عز وجل: /كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُون َ/ [العمران (110) ]
2.أكد الله عز وجل في كتابه أن الأخلاق من أهم المهمَّات التى بعث بها نبيه المصطفي / صاحب الأخلاق الزكية، وقال أنها من مِنَةِ الله على المؤمنين أن يرسل لهم من ظهورهم نبيه الهادي الأمين ليزكيهم وينقذهم من هذا الضلال المبين فقال: /لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رسولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ
(1) المعجم الوسيط، لسان العرب مادة حرب.