المبحث الأول: التعريف بأخلاقيات الحرب وعناية الإسلام بها
أولًا: التعريف بالأخلاق
لغة: الأخلاق في اللغة جمع خُلُق، والخُلُق: هو السجية والطبع، مأخوذ من مادة: (خ ل ق) وقد جاء في معناها: قال الجوهرى: (الخَلْق: التقدير، ... ، والخلِيقَة: الطبيعة، ... ، والخِلْقة بالكسر: الفطرة، ... ، والخُلْق والخُلُق: السجيّة) [1] .
وقال ابن منظور: (الخُلُق هو الدين والطبع والسجية، وحقيقته: أن صورة الإنسان الباطنة -وهي نفسه- وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخُلُق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها) [2] .
وقال الفيروز آبادي: ("الخَلْق"التقدير ... ، والخُلْق بالضم وبضمتين: السجية والطبع والمرؤة والدين) [3] .
وفي التنزيل / وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ / [القلم (4) ] والجمع: أخلاق، وهو الوصف للنفس بما تحمله من سجايا وخصال حسنة أوقبيحة.
اصطلاحًا: قال ابن القيم: (الخلق هيئة مركبة من علوم صادقة، وإرادات زاكية، وأعمال ظاهرة وباطنة، موافقة للعدل والحكمة والمصلحة، وأقوال مطابقة للحق، والأعمال عن تلك العلوم والإرادات، فتكتسب النفس بها أخلاقًا، هى أزكى الأخلاق وأشرفها وأفضلها) [4] .
ولذلك نجد أن الدين الإسلامى قد مزج بين العلم والعمل، فليس الدين الإسلامى عبارة عن بعض التصورات النظرية التى قد سقط فيها الفلاسفة من قبل، بل الإيمان عند السلف قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، لذلك قال السلف في الإيمان:
الإيمان خمس نونات
قول باللسان
وعمل بالجوارح والأركان
يزيد بطاعة الرحمن
وينقص بطاعة الشيطان.
(1) مختار الصحاح (187)
(2) لسان العرب: (10/ 86)
(3) القاموس المحيط: (3/ 236)
(4) بدائع التفسير (4/ 509)