الصفحة 22 من 316

وهذه الآية حجة في بيان متطلبات دعوة الرسل وأنها لا تقوم إلا بأمرين:

الأول: الجهاد بالدعوة والبيان

فقد أبان الله عز وجل أنه قد بعث أنبياءه بالحجج والبينات ليقيموا الحجة على العباد، وهذا ما كان من منهج الأنبياء أجمعين، وخاتمهم محمد الصادق الأمين /، فقد راسل الملوك يدعوهم لتوحيد رب العالمين، فقد أرسل لهرقل رسالة فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين [1] [2] ، وكان يأمر قادة البعوث والسرايا بدعوة الناس للتوحيد وبيان الحق قبل الجهاد بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال تعالى: / ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هى أَحْسَنُ / [يوسف(125) ] ، فقد قال رسول الله / لعلي بن أبى طالب رضى الله عنه: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسلام، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رجلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) [3] .

الثانى: الجهاد بالسيف والسنان

وهو جهاد الكفار والمنافقين وأهل البغي والفسوق والعصيان.

قال تعالى: / يَا أَيُّهَا النبى جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ/ [التوبة (73) ] ، وقال تعالى: / وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا التى تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ/ [الحجرات (9) ] .

ولا يكون ذلك إلا من خلال عباد الله عز وجل الذين قال الله فيهم: / يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يأتى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ/ [المائدة (54) ] .

(1) الأريسيين: أتباع أريوس أحد علماء مدرسة الإسكندرية كان يدعو للتوحيد حينما ظهر القول بألوهية المسيح.

(2) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب بدء الوحى (7)

(3) أخرجه الإمام البخارى في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب فضل من أسلم على يديه رجل (3009) ، صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة رضى الله تعالى عنهم باب من فضائل علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه (2406)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت