الصفحة 21 من 316

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

/ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ/ [العمران (102) ]

/ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رجالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الذى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا/ [النساء (1) ]

/ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عظيمًا/ [الأحزاب (70 - 71) ] .

أما بعد ...

فإن الله عز وجل قد أرسل رسله بالحق مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فكان من الناس من قبل دعوتهم وسار في طريقهم، ومنهم من أبى واستكبر وكان من الكافرين كما فعل إبليس اللعين، فقد توعد بالوقوف على صراط الله المستقيم ليضل كل من أراد أن يسلكه ويسير خلف الأنبياء والمرسلين قائلًا: /فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ / [العمران (16 - 17) ] .

ومن سنن الله الكونية أن يكون للباطل جندٌ يعملون تحت لواءِ الشيطان، يقاتلون أهل الحق في كل زمان ومكان، وغايتهم في ذلك أن يردوهم عن دينهم ما استطاعوا مصداقا لقول الله تبارك وتعالى: / وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا/ [البقرة (217) ] .

فما كان منهم إلا أن بذلوا أنفسهم في سبيل إضلال الخلق وإبعادهم عن طريق الحق بشتى الوسائل لإضلال العباد عن سبيل الهدى والرشاد، ومجاهدتهم بالشهوات والشبهات والسيف والسنان [1] ليتابعوهم في الضلال المبين والكفر برب العالمين.

لذلك فقد أرسل الله عز وجل رسله بالحجة والبرهان والسيف والسنان لنشر التوحيد وجهاد من أبى إلا الشرك والتنديد والكفر برب العبيد، وبين الله تبارك وتعالى أنه من عدل عن التوحيد قُوِِّمَ بالحديد، فقال: / لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ / [الحديد (25) ] .

(1) السنان: نصل الرمح وكل ما يسن عليه السكين وغيره (ج) أسنة (المعجم الوسيط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت