وهكذا كل قوم اختصهم الله تعالى بنعمه على من سواهم، فإن الحساب يكون على ذلك الاختصاص، فالاختصاص وإن كان نعمة، فإنه من وجه آخر فتنة ومحنة، كالذي يرزقه مالًا ليرى فيم ينفعه، وملكا ليرى كيف به بين العباد، فإن أحسن أحسن الله إليه مرتين، مرة على الطاعة، ومرة على شكر النعمة:
{ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} ..
وإن أساء عوقب مرتين، مرة جزاء المعصية، ومرة جزاء كفران النعمة.
أما الذي لا يعرف الله تعالى، فهو الفاجر والظالم والحاقد والظالم، الذي لا يخاف الله تعالى، ولا يؤمن به، ولا يرعوي عن فعل شيء من الموبقات، فإذا تسلط فلا رحمة ولا شفقة، كأولئك الذين يقتلون الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء والضعفاء، ويعتدون وينتهكون، ولا يتأثمون ولا يتحرجون، قد نزعت منهم كل معاني الإنسانية، والذين لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة، الذين إن ثقفوا المؤمنين بسطوا إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعو الله تعالى أن يكفهم عنا، في الدعاء المشهور:
(ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا) .
أغلظ رجل على وكيع بن الجراح فدخل فعفر وجهه بالتراب، ثم خرج فقال:"زد وكيعا بذنبه، فلولاه ما تسلطت عليه".. سير أعلام النبلاء 9/155
قال ابن كثير في حوادث سنة 615هـ (البداية والنهاية 13/81) :