فإن الله أعلى منزلتهم، ورفع شأنهم، واصطنعهم لنفسه، وأعطاهم الآيات والمعجزات، وشرح صدورهم بالإيمان، ونور صدورهم بمعرفته، ووعدهم الأجر الجزيل، فأتم عليهم النعمة، فليس لهم بعدها إلا الطاعة، ثم حذرهم من المعصية أشد تحذير، وتوعدهم بعقوبة مضاعفة، فقال تعالى:
{ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعلمون} ..
وقال: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} ..
وقال في حق نبينا صلى الله عليه وسلم خاصة:
{وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلا* ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لاتجد لك علينا نصيرا}
وقال: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين* فما منكم من أحد عنه حاجزين} .
-وأما زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فيقول الله لهن:
{يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا}
، ويقول: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلاتخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} ،
فهن عشن في بيت النبوة، فسمعن الآيات والحكمة:
{واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} ..
فشربن معاني الخير، وانشرحت صدورهن بالإيمان، نزلت عليهن السكينة والرحمة، وأحاط بهن الخير من كل جانب، وكف الشر فلم يجد طريقا، فليس لهن بعد ذلك عذر في المعصية، فأبواب الخير مشرعة، وأبواب الشر مغلقة، فما تفتح إلا بشقاوة نفس.. وحاشاهن ذلك، رضوان الله عليهن.