الصفحة 2 من 6

فهي أكبر من نعم الدنيا، وأعظمها الإسلام، فمن هدي إليه فقد هدي إلى الخير كله، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} ..

ثم تليها في النعمة الهداية إلى أتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه رضوان الله عليهم من بعده، فمتبعهم هو الناجي من النار، فقد أخبر النبي فقال: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة) ، هي تلك المتبعة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه..

ثم بعد ذلك إذا عرف الإنسان الحلال والحرام، فقد قامت عليه الحجة، وصار في عداد من يعرف الله تعالى، فلا عذر بعد ذلك في العصيان، فإن عصى فقد تعرض لسخط الجبار فلا يأمن من تسلط من لا يعرف الله.

وأعظم من أولئك نعمة، وأكثرهم معرفة بالله تعالى، من يسر الله له طلب العلم، بوجود العلم والعلماء، وكفاه هموم الدنيا، وفرغه للتعلم، فعلم الحلال والحرام والمكروه والمستحب والمباح، فتفقه في الدين وفهم أمر الله تعالى، وعرف ذرائع الخير وذرائع الشر، ووقف على مقاصد الشريعة وآدابها ، وقرأ سير الغابرين وأخبار الصالحين والهالكين.. حتى تبين له ما يفعل وما يذر وما يتقي، وماينفع وما يضر، فكان بمنزلة من آتاه الله آياته، فمثل هذا الحجة عليه قائمة أتم قيام،..

فمثله لايوعظ، بل يعظ، فإن عصى وأصر وضل فقد تعرض لأمر خطير، وقد قيل:"شر الضلال ضلال بعد هدى"، وفي هذا جاءت النصوص متوعدة الذين يقولون ما لايفعلون، قال الله تعالى:

{يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} .

إن معصية من أتم الله عليه نعمة الدين وعرف ربه حق المعرفة ليست كغيره، وقد ضرب الله لذلك أمثلة، من ذلك: الأنبياء، وزوجات الأنبياء.

-فأما الأنبياء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت