"خيرًا"فأنت إن أقبلت على تحقيقه بنفس راضية وعزيمة ماضية، واغتباط وابتهاج، فاعلم أنك سائر في طريق الله وأنك مع الله. لأن دين الله كلمتان لا ثالثة لهما كما قلت لك آنفًا وهما:"الحق"و"الخير"فكل حق مفروض خير وليس كل خير حقًا مفروضًا، والقيام بالحق واجب مفروض، والزيادة عليه فضل محمود.
وبعد فإن كلمة (كن مع الله) خفيفة على اللسان، عظيمة في الميزان، والكلام عليها واسع كآفاق الحق، بعيد المرمى كأهداف الخير. وأنت إذا علمت بأن مصلحتك الخالدة متوفقة على التضحية بمصلحتك العاجلة تحقيقًا للخير وإن لم ينتبه إليه الناس، وتعميما للخير وإن لم يدعك إليه أحد من الناس فتلك علامة على أنك من (أهل الله) وأنك"مع الله".