من إقناعه بضرر ما هو فيه. وسيزعم لك جاهل أنك بما التزمته من الاعتدال تكون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فلا يخدعك ذلك عما أنت فيه، لأنك لا تكون إلى هؤلاء أو أولئك إلا وأنت بعيد عن مباءة الخير، وفى نجوة عن موطن السلامة.
الاعتدال، الاعتدال. ذلك ماأوصيك به ونفسى.
فهو طبك في صحتك، وإذا التزمته في مأكلك ومشربك وجهودك وهو ثروتك في معيشتك، إذا التزمته في نفقاتك ومعاملاتك. وهو ما تدخره لمعادك، لأنه من معانى التقوى، وهل التقوى إلا أن تتقى الشر الواقع في أحد طرفى الإفراط والتفريط، وتكون في جميع تصرفاتك عادلا معتدلا.
الوقاية من الأمراض تقوى، ومناطها الاعتدال.
والوقاية من المهالك تقوى، وقوامها الاعتدال. والوقاية من عشراء السوء تقوى، ولا تكون إلا بالاعتدال. والوقاية ممن التبذير والشح تقوى، وهى هى الاعتدال.
خلق الاعتدال ميزان الدين وزينة الحياة الدنيا، فإذا كنت تنشد السعادة هنا وهناك فكن في جميع تصرفاتك متوخيًا جانب الاعتدال، فالاعتدال من الرفق والرفق خير كله، وقد جربت ذلك بنفسى فأردت أن لا أبخل به على أحد ممن أحب.