للزجر عنها. وهل كان التواضع إلا الجانب المعتدل بين طرفى الذل والكبرياء؟ وهل كان للمجاملة جمال إلا بابتعادها عن رذيلتى الشراسة والمداهنة؟ وهل كان الكرم كرمًا إلا بتوسطه بين خساسة البخل وسفاهة التبذير؟ وهل الشجاعة إلا الحالة الوسطى بين التهور والجبن؟ وهل تجد في الحياة طريقًا إلى هدفك أقرب من الطريق الوسط المعتدل؟
والاعتدال أخو الرفق والتيسير. وقد قال رسول الرحمة صلوات الله عليه وسلامه:"إن الرفق ما كان في شىء إلا زانه، ولا نزع من شىء إلا شانه". وقال صلى الله عليه وسلم"من يحرم الرفق يحرم الخير كله". و"كان صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدًا في بعض أمره قال: بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا"وقال صلى الله عليه وسلم"إن هذا الدين متين. فأوغل فيه برفق". وقال صلى الله عليه وسلم"الدين يسر، ولن يغالب الدين أحد إلا غلبه"وقال صلى الله عليه وسلم"إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين". وقال صلى الله عليه وسلم"إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى".
وبالاعتدال تدنو من صاحب الإفراط وقد توفق إلى تقريبه منك، وبه تشرف على صاحب التفريط وقد تتمكن