اليابانيون - قبل غلطتهم الأخيرة - حاولوا بعضه في ستين أو سبعين سنة، وكان العامل في وجوده روح عامة سرت فيهم، وإرادة ملأت نفوسهم، واندفاع فردى وجماعى إلى العلم والعمل التمسوا فيه طرقهما، يختار كل واحد ماترتاح إليه نفسه، ويوافق مشربه، وماتطيقه مواهبه، ويلتئم مع ظروفه. وكان الواحد منهم إذا ارتاحت نفسه إلى باب من أبواب العلم، أو ضرب من ضروب العمل، ورآه فوق طاقته وأوسع من نطاق ظروفه، بحث له عن أعوان من اشباهه ونظرائه فتعاونوا مجتمعين، على ماينوؤون به منفردين. فكان تعاونهم عليه بإخلاص وإنصاف ومحبة وصدق في السر والعلانية. ومن هنا نشأت المصانع الضخمة، والشركات البحرية التى ملأت آفاق المحيط سفنًا، وبهذا وجدت صحفهم اليومية الكبرى التى تدار بآلات من صناعة بلادهم أقاموا لها أضخم المبانى. وببركة هذا التعاون وجدت شركات النشر التى أخرجت للناس دوائر المعارف المتقنة، والمعاجم الكبرى، وسلاسل المصنفات العجيبة في شتى العلوم وصنوف المعرفة.
وممازادهم توفيقًا ونجاحًا في هذه النهضة الجدية إخلاص