فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 76

وقد تتساءل أخي الكريم: ما فائدة هذه المقدمة الطويلة عن حقيقة ما يجري في الكون؟ وما علاقتها بموضوع حديثنا؟!

في الحقيقة أن الإيمان بحقيقة القدر، والإيمان بصفات الله عز وجل من علم وقدرة وحكمة هو لب الموضوع في الحديث عن الاستعانة بالله عز وجل.. فكلما أيقنت بقدرة من تستعين به زادت ثقتك به ولهفتك إليه واستمساكك بحبله، وكلما أيقنت أن كل ما تريده من أمور الدنيا أو الآخرة لا يملك تحقيقه إلا الذي بيده مقاليد السموات والأرض.. انقطع أملك من سواه ممن لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا.. ولقد حذر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم تعليمًا لنا وتوجيهًا فخاطبه قائلًا:?ولا تدْعُ من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين? (يونس:106) .

وحين يتعلق قلبك بالله وحده وينقطع رجاؤك من كل من سواه.. عندئذ فقط تكون قد أدركت حقيقة التوحيد.. ووضعت قدمك على أول الطريق إلى الله.. فلا تتوجه بقلبك وجوارحك إلا له.. ولا تستعين في أي عمل إلا به.

ومن هنا ندرك ارتباط التوحيد-الذي هو أصل الدين_ بالتوكل، وفي هذا الأمر تفصيل.. ولكن قبل أن نخوض في هذا الارتباط أحب أن نعرف أولًا معنى التوكل ومعنى الاستعانة ومعنى الاعتصام.

فأما التوكل فيقال:"وكل بالله: استسلم إليه، ويقال وكل إليه الأمر: سلمه وفوضه إليه واكتفى به، ويقال: اتكل على الله وتوكل على الله: أي استسلم إليه، ويقال: توكل في الأمر: أظهر العجز واعتمد على غيره، وتوكل-في اصطلاح أهل الحقيقة-: وثق بما عند الله ويئس مما في أيدي الناس"4.

وأما الاستعانة فيقال:"استعان فلان فلانًا واستعان به: أي طلب منه العون"5.

وأما الاعتصام فيقال:"اعتصم به: امتنع به ولجأ إليه"6، ويقول الإمام ابن القيم:"والاعتصام بالله: التوكل عليه والامتناع به والاحتماء به"7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت