فكيف بك حين علمت أنك خلق ضعيف لا تساوي شيئًا بحجمك ولا قوتك في هذه السماء الرهيبة الرحيبة.. كيف بك إذا علمت أن هناك ست سموات أخرى أكبر وأعظم من هذه السماء كما قال تعالى:?الله الذي خلق سبع سموات? (الطلاق:12) ، فكيف بك يا عزيزي حين تعلم أن هذه السموات السبع في كرسي الرحمن كحلقة في فلاة، وأن الكرسي في العرش كحلقة في فلاة2 فأين أنت حينئذ؟!
فإذا تصورت ذلك- وأنى لعقل أن يتصور ذلك أو يدركه على حقيقته- فسل نفسك.. كيف يدار هذا الكون العظيم المتناهي في العظمة والاتساع، والذي يزداد اتساعًا يومًا بعد يوم.. كما قال تعالى:?والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون? (الذاريات:47) ، عندئذ ستدرك-إن شاء الله- أن هذا الكون كله وغيره مما لا نعلم في قبضة الله عز وجل لا يخفى عليه فيه شيء.. كما قال تعالى:?وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه، وما يعزُب3 عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين? (يونس:61) .
وكيف يخفى عليه شيء وهو الذي خلق كل شيء؟! قال تعالى:?الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، له مقاليد السموات والأرض? (الزمر:63) وكيف يقع في كونه ما لا يعلم وهو الذي يقدر وقوع الشيء فيقع ولا يقدر وقوع ما لا يشاء له أن يقع فلا يقع، كما قال صلى الله عليه وسلم:"ما شاء الله كان.. وما لم يشأ لم يكن"فلا شيء في كون الله يحدث جزافا أو بلا هدف.. لأن الذي يسير هذا الكون ويجري الأقدار فيه هو الله العليم القدير الحكيم في كل ما يصنع كما قال تعالى:? الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد، وكل شيء عنده بمقدار? (الرعد:8) وقال تعالى:?وكان أمر الله قدرا مقدورًا? (الأحزاب:38) ، فلا يقع شيء في ملك الله إلا والله قدره بحكمته وأجراه بقدرته تبارك وتعالى.