فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 76

إذا نظرت- أخي- إلى نفسك فأحسست أن لك قوة وثقلًا في الكون، فهلا نظرت إلى حجم البيت الذي تسكن فيه فتجده يحتويك ويحتوي غيرك من الأشخاص والأشياء، وتفنى أنت وهو باق لأجيال من بعدك، وهلا نظرت بعد ذلك إلى حجم هذا البيت بالنسبة إلى المنطقة التي تعيش فيها، فإذا رأيته يبدو ضئيلًا .. فهلا نظرت إلى حجم المدينة التي تسكن فيها، فإذا وجدت نفسك تتضاءل أمامها فهلا نظرت إلى القطر الذي تعيش فيه بمدنه وقراه وجباله وسهوله، فإذا رأيت حجمك قد تلاشى بين ملايين البشر في بلدك فهلا قارنت مساحة بلدك إلى مساحة الأرض! فإذا رأيتها تبدو مساحة صغيرة على الخريطة.. فسل نفسك سؤالًا: أين أنت يا ابن آدم من هذه الأرض الواسعة الرحيبة؟ أين أنت بين بلايين الخلائق من بشر وحيوانات ونباتات وجمادات؟

فإذا رأيت حجمك قد تلاشى في حجم الأرض.. ورأيت قوتك قد خارت أمام قوة الجبال والرياح والحديد والنار.. إذا أيقنت أنك من أضعف المخلوقات على سطح الأرض ?وخلق الإنسان ضعيفًا? (النساء:28) .. فلتنظر إلى الشمس التي تساوي من حجم الأرض مليونًا.. فأين أنت حينئذ؟!

فإذا رأيت ذلك فاعلم أن هذه الشمس وما يدور حولها من الكواكب ما هي إلا مجموعة واحدة من آلاف المجموعات الشمسية في مجرتنا.. فأين أنت حينئذ؟!

فإذا علمت أن ما اكتشفه العلماء من هذه المجرات حتى الآن أكثر من ألف مليون مجرة.. فأين أنت حينئذ؟!

فإذا علمت أن هذه المجرات جميعًا بنجومها وكواكبها ما هي إلا زينة للسماء الدنيا كما قال تعالى:?وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظًا ذلك تقدير العزيز العليم? (فصلت:12) . فعندئذ تخيل ما هي هذه السماء الدنيا التي تتزين بما لا يحصى من النجوم والكواكب.. ثم قارن نفسك وجميع بني جنسك بهذه السماء الدنيا.. حينئذ ستتذكر قول الله عز وجل:?أأنتم أشد خلقًا أم السماء? (النازعات:27) ، وعندها لن تحتاج إلى الإجابة عن السؤال لأن الإجابة واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت