فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 76

وكما أن التوكل من مقتضيات التوحيد.. فإن إرجاع الفاعلية في الكون إلى غير الله ونسبة النفع أو الضر إلى غير الله منافٍ لعقيدة التوحيد، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن زيد بن خالد الجهني-رضي الله عنه-قال:"صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح في الحديبية على إثر سماء (مطر) كانت من الليلة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال لهم: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب"23

قال القسطلاني في شرح الحديث:"في قوله-عز شأنه-:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر"أي كفر إشراك لمقابلته للإيمان، أو كفر نعمة بدلالة ما في رواية مسلم:"قال الله: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين"والإضافة في"عبادي"للملك لا للتشريف."

"وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا"أي بكوكب كذا معتقدًا ما كان عليه بعض أهل الشرك من إضافة المطر إلى النوء وأن المطر كان من أجل أن الكوكب"ناء"أي سقط وغاب أو نهض وطلع، وأنه هو الذي هاج المطر.

"فذلك كافر بي"لأن النوء وقت، والوقت مخلوق، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، ومن قال: مطرنا في وقت كذا فلا يكون كافرًا (فذكر الوقت على سبيل اعتياد نزول المطر مع وقت معين مع الإيمان بأن الله هو الذي أنزله لا شيء فيه) ، أما من انتظر المطر من الأنواء على أنها فاعلة من دون الله فهو كافر 24، ومن اعتقد أنها فاعلة بما جعل الله فيها فهو كافر لأنه لا يصح الخلق والأمر إلا لله تعالى كما قال تعالى ?ألا له الخلق والأمر? (الأعراف:54) "25."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت