فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 76

أي لا يصح أن ينسب إلى الأنواء فعلًا مطلقًا حتى لو قال إنها فعلت بما جعل الله فيها، فحتى لو جعل الله فيها أسباب الفعل فإنها لا تفعل شيئًا إلا بأمر الله، وهذا هو المقصود والله أعلم.

ويقع اليوم زلزال بعد زلزال، ويتفجر بركان بعد بركان، ويهب إعصار إثر إعصار.. عذاب يعذب الله به من عصاه وحاد عن منهجه، مصداقًا لقوله تعالى:?ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبًا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد? (الرعد:31) وقوله تعالى:?وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير? (الشورى:30) ثم يطلع علينا بعد ذلك من ينسب هذه الأفعال على الطبيعة ويسمونها كوارث طبيعية!! وينسون رب الأرض والسماء.. خالق القوانين والنواميس.. الذي لا يقع شيء في كونه إلا بإذنه وتقديره.. فسبحانه عما يشركون.

وصورة أخرى من صور الشرك الناتج عن إرجاع الفاعلية إلى غير الله.. تلك التمائم 26 التي يعلقها الناس في أعناقهم أو سياراتهم أو بيوتهم، وهو أمر قد عمَّت به البلوى حتى إنك لا تكاد تجد سيارة في طريق إلا وفيها تميمة، ولا تكاد تدخل بيتًا من بيوت الأغنياء إلا وترى فيه تميمة، وكأن هذه التمائم هي التي تحمي صاحبها من الحسد أو تدفع عنه شر السحر، وهذا جهل محض بحقائق الأمور، لأن الله عز وجل قد احتفظ لنفسه بإذن الضر في السحر والحسد .. فأما عن السحر فقد قال عز وجل:?وما هم بضارِّين به من أحد إلا بإذن الله? (البقرة:102) ، وأما عن الحسد فقد أمر الله عز وجل أن نستعيذ به وحده منه.. وهذا دليل على أن الحسد لا يصيب إلا بإذن الله.. فقال تعالى:?قل أعوذ برب الفلق? من شر ما خلق? ومن شر غاسق إذا وقب? ومن شر النفاثات في العقد? ومن شر حاسد إذا حسد? (سورة الفلق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت