فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 76

ولأن التوكل على الله لا ينفك عن التوحيد.. نجد أنهم كانوا يأمرون أقوامهم بالتوكل بعد أن يستجيبوا للأمر بالتوحيد.. فهذا نبي الله موسى-عليه السلام- يقول لقومه حين اشتد بهم الأذى:?يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين? فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين? (يونس:84-85) وفي موضع آخر يقول لهم:?استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين? (الأعراف:128) .

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي عنه جابر -رضي الله عنه- فيقول:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن"21.

ونجده صلى الله عليه وسلم يرسخ هذه الحقيقة في نفس الغلام ابن عباس-رضي الله عنهما- فيقول له:"يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف"22 وفي رواية أخرى:"تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك".

فانظر إلى أي مدى كان حرص هؤلاء الرسل الكرام على ترسيخ هذا المعنى في قلوب أتباعهم.. ولا عجب في ذلك فإن ذلك من صميم رسالتهم التي أُرسلوا بها من عند الله عز وجل.. رسالة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت