فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 76

والثالثة أن الإنسان إذا انكشف عن بصيرته أن لا فاعل سوى الله لم ينظر إلى غيره، بل يكون منه الخوف وله الرجاء، وبه الثقة وعليه التوكل، لأنه في الحقيقة هو الفاعل وحده، فسبحانه.. والكل مسخرون له، فلا يعتمد على المطر في خروج الزرع، ولا على الغيم في نزول المطر، ولا على الريح في سير السفينة، فإن الاعتماد على ذلك جهل بحقيقة الأمور، ومن انكشفت له الحقائق علم أن الريح لا تتحرك بنفسها وأنه لابد لها من محرك، فالتفات العبد في النجاة إلى الريح يضاهي التفات مَن أُخذ لتضرب عنقه، فوقع له الملك بالعفو عنه، فأخذ يشتغل بذكر الحبر والكاغد 19 والقلم الذي كُتب به التوقيع ويقول: لولا هذا القلم ما تخلصت، فيرى نجاته من القلم لا من محرك القلم، وهذا غاية الجهل، ومن علم أن القلم لا حكم له في نفسه شكر الكاتب دون القلم، وكل المخلوقات في قهر تسخير الخالق أبلغ من القلم في يد الكاتب، فسبحان مسبب الأسباب الفعال لما يريد"20."

وأيضًا حين نطالع سيرة الركب الكريم من الأنبياء مع أقوامهم نجدهم جميعًا يدعون إلى شيء واحد هو التوحيد، قال تعالى:?ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت? (النحل:36) ً وفي معرض الحوار بين كل نبي وقومه نجد هذا الأمر يتكرر بحيث لا يتخلف عن أحدهم وهذا الأمر هو?يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره? (المؤمنون:23) وبذلك ندرك طبيعة الرسالة التي جاء بها هؤلاء الرسل الكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت