إنه متى استقرت هذه الحقيقة في قلب مؤمن فقد انتهى الأمر بالنسبة إليه، وقد انقطع الجدل وانقطع الخوف.. وانقطع الأمل إلا في جناب الله سبحانه.. فهو كافٍ عبده، والعبد يتوكل عليه وحده:?قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون?.
ثم إنها الطمأنينة -بعد هذا-والثقة واليقين، الطمأنينة التي لا تخاف.. والثقة التي لا تقلق.. واليقين الذي لا يتزعزع.. والمضي في الطريق على ثقة بنهاية الطريق:?قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم?"16انتهى."
وكذلك عندما تحدث الإمام المقدسي-رحمه الله- عن ارتباط التوكل بالتوحيد قال:"والتوكل يبتني على التوحيد 17 والتوحيد طبقات: منها أن يصدق القلب بالوحدانية المترجم عنها قولك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، فيصدق بهذا اللفظ ولكن من غير معرفة دليل، فهذا اعتقاد العامة."
والثانية أن يرى الأشياء المختلفة (ويرى مدى ترابطها بعضها ببعض) فيراها صادرة عن الواحد وهذا مقام المقربين 18