(ولكن ينبغي أن نوضح هنا نقطة هامة، وهي أن كفاية الله لعبده لا تكون بتحقيق ما يريده العبد لنفسه من أمن أو غنى أو حفظ للحياة، وإنما تكون بما يريده الله لعبده من الخير.. علمه العبد أم لم يعلمه، فقد قال تعالى في الحديث القدسي:"إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الفقر وإن بسطت عليه أفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح حاله إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من يطلب بابًا من العبادة فأكفه عنه لكيلا يدخله العُجب، إني أدبر أمر عبادي بعلمي ما في قلوبهم.. إني عليم خبير"14.
وتلاحظ في الحديث أن أهم ما يريد الله لعبده هو صلاح الإيمان، فعليه مدار أمره كله في دنياه وآخرته، وإن أعظم كفاية من الله لعبده أن يحفظ عليه إيمانه حتى يلقاه لا يشرك به شيئًا).
وإرادة الله هي النافذة، ومشيئته هي الغالبة، وهو الذي يقضي في العباد قضاءه في ذوات أنفسهم وفي حركات قلوبهم ومشاعرهم (في قضية الهدى والضلال) ?ومن يُضلل الله فما له من هادٍ ومن يهدِ اللهُ فما له من مُضِل? ، وهو يعلم من يستحق الضلال فيضله.. ومن يستحق الهدى فيهديه.. فإذا قضى بقضائه هكذا أو هكذا فلا مُبَدِّل لما يشاء، ?أليس الله بعزيز ذي انتقام?؟ بلى.. وإنه لينتقم ممن يستحق الانتقام.
(وهنا ينبغي أن نُفصِّل قضية الضلالة والهدي، فإن الله تعالى يهدي من يشاء بفضله، ويُضل من يشاء بعدله، فعندما خلق الله الإنسان خلقه صالحًا لقبول الخير والشر على قدر سواء، فمن اختار طريق الهدى يُعينه ويزيده هدى.. وذلك فضله، أما من اختار طريق الضلالة بكامل إرادته ويصر على ذلك فإن الله يحقق له ما يريد فيمد له في الضلالة..وذلك عدله.