فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 76

أقول هذا لنعلم مدى تركيز هذه السورة الكريمة على الحديث عن التوحيد، لنعلم بعد ذلك كيف كان للتوكل نصيب خاص في هذه السورة يؤكد ارتباطه بالتوحيد ارتباطا وثيقًا، وذلك في قوله تعالى:?أليس الله بكافٍ عبده? إلى قوله عز وجل:?فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يُخزيه ويحل عليه عذاب مقيم? (الزمر:36-40) .

يقول الأستاذ سيد قطب-رحمه الله- في ظلال هذه الآيات الكريمة:

"هذه الآيات الخمس تصور منطق الإيمان الصحيح، في بساطته..وقوته..ووضوحه..وعمقه، كما هو في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما ينبغي أن يكون في قلب كل مؤمن برسالته وكل قائم بدعوته، وهي تصور حقيقة المعركة بين الداعية إلى الحق وكل من في الأرض من قُوىً مضادة، كما تصور الثقة واليقين والطمأنينة في القلب المؤمن، بعد وزن هذه القُوى بميزانها الصحيح."

?أليس الله بكاف عبده؟? بلى، فمن ذا يخيفه؟! وماذا يخيفه إذا كان الله معه؟! وإذا كان هو قد اتخذ مقام العبودية.. وقام بحق هذا المقام؟! 13 ، ومن ذا يشك في كفاية الله لعبده وهو القوي القاهر فوق عباده؟!

?ويخوفونك بالذين من دونه!? فكيف يخاف؟ والذين مِن دون الله لا يُخيفون من يحرسه الله، وهل في الأرض كلها إلا من هم دون الله؟!

إنها قضية بسيطة واضحة، لا تحتاج إلى كد ذهن، إنه الله (الذي يكفي عبده) ومن هم دون الله (الذين يخوفونه) ، وحين يكون هذا هو الموقف..لا يبقى هناك شك..ولا يكون هناك اشتباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت