الوقت وعاء العمر وإناء الحياة ، وهو أغلى من الدراهم والدنانير ، وخسارته من أغبن الخسارات ، فهو زمن الوجود في هذا الوجود .
فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم:"نِعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس ؛ الصحَّةُ ، والفراغُ" [1] .
وقد بُلينا بمن يتفنن في تضييع وقته الثمين ، ويبدع في وسائل إهداره ، ويبرع في أساليب تضييعه ، كحال أولئك الذين يمضون الساعات الطوال ، وهم عاكفون على الشبكة العنكبوتية [ الإنترنت ] وهم يتقلَّبون بين الصفحات والمواقع يدفعهم الفضول لاختراق الممنوع ، والبحث عن كلِّ مثير ، فيقعون في شراك هذه الشبكة المليئة بالفتن في دينهم والمضيعة لثمرة أعمارهم دون حدود أو قيود .
وكم سمعنا عن صالحين غدوا طالحين ، ومستقيمين أصبحوا منتكسين ، متأثرين بما رأوا وسمعوا وقرأوا في تلك المواقع المشبوهة !
فما بالك بمن هم دونهم في العلم والخشية والدين ؟!
إنَّ بعضًا من الناس يجلس مع هذه الشبكة العنكبوتية بالساعات في كلِّ يوم مضيعًا لوقته ومفرِّطًا في مصالحه ، مستغلًا هذه الإجازة الصيفية في البقاء أطول وقتٍ ممكن يعرض المِلل والنِّحَل والشهوات والشبهات على قلبه وعقله !
فمِن أين لنا بالسلامة من الندامة لمن ضاعت لياليه وأيامه وهو يرى الفتن أمامه ؟!
ولست أمنع من ينتفع بها أو ينفع بها دينه وأمته أن يستفيد منها بالضوابط الشرعية من غض البصر وحفظ السمع وضبط الوقت وعدم الاستسلام للفضول الذي يدفع المتابع لما لا تُحمد عقباه عند من رقَّ دينه وقلَّ يقينه ، وأصبح إيمانه أوهى من بيوت العنكبوت !!
ـ وماذا بعد ؟!
إنَّ في الحلال غُنية عن الحرام ، وفي المسموح كفاية عن الممنوع ، وفي المباح فسحة ، فقد بعث الله نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحنيفية السمحة .
(1) - صحيح البخاري (7/218) (6412) .