وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إيَّاكُم والجُلُوسَ بالطرُقات"قالوا: يا رسول الله ! ما بُدّ لنا من مجالسنا نتحدث فيها ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إن أبيتُم فأعطوا الطريق حقه"قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال:"غَضُّ البصر ، وكفُّ الأذى ، وردُّ السلام ، والأمرُ بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإرشاد السبيل ، وتُغيثُوا الملهُوفَ ، وتُهدُوا الضَّال" [1] .
وإنما دين كلُّ امرئ على دين جليسه ، وأخلاقه على خلق خدنه وأنيسه ، وإنما آفاتنا من جلسائنا !
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الرَّجُلُ على دين خليله ، فلينظر أحَدُكم من يخالِلُ" [2] .
وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُصاحب إلاَّ مؤمنًا ، ولا يأكل طعامكَ إلا تَقيٌّ" [3] .
ب ـ 9 ـ ضياع الإجازة بالانشغال بالدنيا عن الدين:
فلا تراه يحضر محاضرة ، ولا تسمع به يجلس مجالسًا للذكر ، ولا يعود مريضًا ، ولا يصل رحمًا ، و لا يبادر لطاعة ، وإنما همه الأموال ، يجمعها ليمنعها ، وشغله العقارات والعمائر والقصور ، يبنيها ليفاخر بها ، واسأل مكاتب العقار عنهم ، فلديها الخبر اليقين عن أناس لا همَّ لهم إلا دنياهم ، ولا شغل لهم إلا الحديث عن أموالهم وممتلكاتهم .
قال تعالى: [ ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر * كلا سوف تعلمون ] [4] .
وإنما الأمر أعجل من لمح البصر !
(1) - صحيح سنن أبي داود (3/914) (4030 ) وقد ورد عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة ـ رضي الله عنهما .
(2) - صحيح سنن أبي داود (3/917) (4046) وصحيح سنن الترمذي (2497)
(3) - صحيح سنن أبي داود (3/917) (4045) وصحيح سنن الترمذي (2519)
(4) - التكاثر: 1ـ3 .