لا همَّ لبعض الناس في الإجازات الصيفية إلاَّ البحث عن المطاعم الجديدة والاستراحات الفريدة ، وكأنما همهم بطونهم ، فلا يعيشون إلا ليأكلوا ، ولا يحيون إلا ليتمتعوا ، ولم يوجدوا إلا ليتلذذوا ، وليس مباح الطعام بالحرام ، ولكن المشكلة أن يصبح البحث عنه مشغلة الأوقات ، ومحور الاهتمامات ، وأولى الأولويات ، حتى أنَّك لتسمع بمن يقطع مئات الأكيال [ الكيلو مترات ] ليأكل طعامًا جديدًا عليه ، وبيت الله بجوار بيته بعشرات الأمتار ، ولا يذهب إليه أو يصلي فيه بحجة البعد عنه وعدم القرب منه !
ويستثقل الانتقال من بيته إلى أماكن المحاضرات الدينية مع دنوها منه ، ويحوم كالرحى لساعات وهو يبحث عن جديد الأصناف من المأكولات !
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن مِن شرارِ أمتي الذين غُذُّوا بالنعيم ، الذين يطلبون أوانَ الطعام وألوانَ الثيابِ ، ويتشدَّقُون بالكلام" [1] .
ب ـ 8 ـ ضياع الإجازة في الجلوس على الأرصفة:
الغفلة داءٌ عضال ، ومرضٌ فتَّاك ، وعلَّةٌ معطبة ، تبدو علاماتها على بعض جماعة البطالين الغافلين الذين يفترشون الأرصفة أطراف الليل والنهار، فيهدرون أعمارهم في الحديث الفارغ ، ويضيعون أوقاتهم بالألعاب المشغلة ، ويعصون ربهم بما يسمعون ويبصرون ويشربون ويلعبون ، و يرصدون الغادي والرائح ، ويؤذون العفيف الصالح .
وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"من آذى المسلمينَ في طُرُقِهِم ، وجَبت عليه لعنَتُهُم" [2] .
(1) - أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في الجوع وابن عدي في الكامل وغيرهم ، انظر: السلسلة الصحيحة (4/513) (1891) .
(2) - رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في أخبار أصبهان ، انظر: السلسلة الصحيحة (5/373) (2294) .