وإليك مثال واحد عن صلاة واحدة لتدرك عظم الجريمة وعواقبها الأليمة .
فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس ، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله عز وجل فيها إلا قليلا" [1] .
وعن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركُم بصلاةِ المنافق ؟ أن يُؤخِّرَ العصرَ حتى إذا كانت الشمسُ كَثَربِِ البقرة صلاها" [2] .
ب ـ 3 ـ السهر الطويل بالليل:
تحوَّل بعض الناس إلى ما يشبه الخفَّاش الذي يظهر في الليل ويختفي في النهار ، فليله سهر طويل ، ويومه نوم عميق ، فيسهر ـ في الغالب ـ على لهوه وسهوه ، وربما على معاصيه وآثامه ، حتى إذا دنا الفجر واقترب الصباح ، أقبل الشيطان على رأسه فأثقله ، وإلى جسده فكسَّله ، فأصبح يترنح ذات اليمين وذات الشمال ، فقد غلب عليه النوم ، واحتواه الكسل ، وقال له عدوه: نَمْ ، فإن عليك ليلٌ طويل !
فتكون صلاة الفجر أولى ضحاياه !
فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"إيَّاكَ والسَّمرَ بعد هدأةِ الليل ، فإنكم لا تدرون ما يأتي اللهُ من خلقه" [3] .
وعن أبي برزة الأسلمي ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم يستَحبُّ أن يؤخرَ العشاءَ ، قال: وكان يكرهُ النومَ قبلها والحديثَ بعدها" [4] ."
فما أظلم ليل الغافلين ! وما أجمل سهر الصالحين في طاعة رب العالمين ! ولكن ، أين هم ؟ أين ؟!
(1) - صحيح مسلم (1/363) (622) .
(2) - أخرجه الدارقطني في سننه ، انظر: السلسلة الصحيحة (4/326) (1745) . ( ثرب البقر ) أي إذا تفرقت وخصت موضعًا دون موضع عند المغيب .
(3) - أخرجه الحاكم ، انظر: السلسلة الصحيحة (4/346) (1752) .
(4) - صحيح البخاري (1/185) (599) .