اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا [الأحزاب: 22] .
وأما المنافقون والذين في قلوبهم مرض، فقالوا: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12] .
وقالوا: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} ، واستأذنوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} ففضحهم الله -عز وجل-، وقال: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب: 13] .
ثم أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- الزبير بن العوام - رضي الله عنه - إلى بني قريظة ليتأكد من صحة هذا الخبر.
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قَالَ: قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْأَحْزابِ:"مَنْ يَأتِينا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟"، فَقالَ الزُّبَيْرُ: أَنا، ثُمَّ قالَ:"مَنْ يَأتِينا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟"، فَقالَ الزُّبَيْرُ: أَنا، ثُمَّ قالَ:"لِكُلِّ نَبِيٍ حَوارِيُّ، وإِنَّ حَوارِيَّ الزُّبَيْرُ" [1] .
وعَنْ عبد الله بن الزُّبَيرِ - رضي الله عنهما -، قالَ: كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزابِ جُعِلْتُ أَنا وَعُمَرُ بن أبي سَلَمَةَ في النِّساءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذا أَنا بِالزُّبَيرِ عَلَى فَرَسِهِ يَخْتَلِفُ إلى بني قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، فَلَمّا رَجَعْتُ، قُلْتُ: يا أَبَتِ رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ، قالَ: أَوَ هَلْ رَأَيْتَنِي يَا بنيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قالَ: كانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ يَأتِ بني قُرَيْظَةَ فَيَأتِينِي بِخَبَرِهِم؟"، فانْطَلَقْتُ، فَلَمّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي رَسُولُ الله أَبَوَيْهِ، فَقالَ:"فِدَاكَ أبي وَأُمِّي" [2] .
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (4113) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، مسلم (2415) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة والزبير.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (3720) ، كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب الزبير بن العوام، مسلم (2416) ، كتاب:"فضائل الصحابة"باب: فضائل طلحة والزبير - رضي الله عنهما -.