"وقد اتصلنا بكثير من الحجاج فعرفنا منهم أنهم مع كونهم يعلمون أن التمتع أفضل من الإفراد ، فكانوا يفردون ، ثم ياتون بالعمرة بعد الحج من التنعيم ، وذلك لئلا يلزمهم الهدي . . . و ( إنما يتقبل الله من المتقين ) وليس من البخلاء المحتالين".
فتأمل أيها القارىء الكريم في كلامنا ، ثم فيما نسبه الشيخ إلينا ، والله المستعان .
3-النقطة الثالثة: قال الأستاذ الشيخ حمدي:
"إن جميع أصول الإسلام في العقائد والعبادات . ومنها الحج لم يكن فيها أي اختلاف ، ولكن وقع الخلاف بالاجتهاد في الأفضلية في كثير من الفروع ، وفي هذا توسعة ورحمة وحكمة بالغة . . .".
قلت: وقد تضمن هذا القول أمورًا ثلاثة:
الأول: أنه لم يقع اختلاف بين العلماء أصلًا في العقائد .
الثاني: وكذلك في العبادات لم يقع أي اختلاف إلا في تفضيل أمر على آخر ، أما في التحريم والتحليل ، والإيجاب والاستحباب ، فلم يقع في ذلك أي اختلاف .
الثالث: وإن الاختلاف المذكور توسعة ورحمة . . .
أقول: ليس عجبي من الأمر الأول والثالث ، فإن الشيخ مسبوق إليهما ، ولو من غير ذي إمامة وقدوة ، وإنما عجبي الذي لا يكاد ينتهي من الأمر الثاني فإن أحدًا قبل الشيخ لم يتفوه بذلك ، فهذا مذهب الحنفية الذي يدين الشيخ به قد اختلفوا مثلًا في الأذان وفي صلاة الجماعة هل هما من السنة أم الواجبات ، وكذلك اختلفوا في الاطمئنان في الصلاة ، حتى قال أبو يوسف أو الإمام محمد إنها فرض عملي ، وذهب أبو حنيفة -رحمه الله- إلى عدم مشروعية صلاة الاستسقاء خلافًا لهما ، وإلى جواز شرب المسكرات المستخرجة من غير العنب ما لم يسكر بها ، على تفصيل معروف في كتب الفقه خلافًا لهما ، والمساثل الخلافية بينه وبين صاحبيه كثيرة جدًا معروفة عند فقهاء المذهب .