فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 712

فإن كان يعني أنه كان فيهم المفرد في آخر الأمر بحيث أنه لم يتحلل من إحرامه بعمرة ، مع كونه لم يكن ساق الهدي، فهذا غير صحيح ، فلم يكن معه -صلى الله عليه وسلم- في حجته صحابي واحد لم يسق الهدي ، حج حجًا مفردًا ، وإنما كانوا في أول إحرامهم منهم القارن ، ومنهم المفرد ، ومنهم المتمتع وكانوا جميعًا على قسمين منهم من ساق الهدي معه من الحل ، ومنهم من لم يسق الهدي ، فأمر -صلى الله عليه وسلم- هذا القسم الثاني يأن يحل من الحج يعمرة فحلوا جميعًا من كان منهم قارنًا أو مفردًا ، كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-:"فحل من لم يكن ساق الهدي ، ونساؤه لم يسقن الهدي ، فأحللن"أخرجه الشيخان .

ومن هنا يتبين وهم من يحتج ببعض الأحاديث التى فيها أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر أهله أن يهلوا بحج وعمرة ، فإن هذا كان في أول الإحرام ، وأما فيما بعد فقد أمرهن أن يفسخوا ذلك إلى عمرة لأنهن لم يسقن الهدى كما سبق .

وقبل أن أنتقل إلى النقطة الثالثة والأخيرة ، أريد أن أنبه القراء أيضًا إلى قول الشيخ الجويجاتي بعد أن ذكر الصحابة والأئمة:

"فيغمزهم جميعًا بعملهم خلافًا للكتاب والسنة ، ويتناول بالقدح والذم عباد الله حجاج بيته الطائعين من ذلك العهد الطاهر حتى يومنا هذا ، بوصفهم بخلاء ومحتالين".

وفي هذا النص نقطتان مخالفتان لا واحدة ، قد نبهت على الأولى إدارة المجلة فأغنتني عن الإعادة لا سيما و هي تفهم مما سبق من كلامنا . أما الفرية الأخرى ، فهي قوله إن قدحت جميع الحجاج من ذلك العهد الطاهر إلى يومنا هذا بوصفهم بخلاء ومحتالين !

والحقيقة ، أنني لم أقدح إلا في جماعة من الحجاج اتصلت بهم في بعض المواسم عرفت من كلامهم ما به يستحقون الوصف المذكور ، وهذا نص كلامي المنشور في مقالي السابق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت