الصفحة 20 من 29

على خمسةٍ: على أن يوحَّد اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج )) . فقال رجل: الحجِّ وصيامِ رمضان. قال: (( لا، صيامِ رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] .

وقال أبو إسحاق الشيرازي [ت476هـ] : (( والاختيار في الرواية أن يروي الخبر بلفظه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:(نضَّر اللّه امرأً سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها كما سمع، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه ) )) [2] .

وأما المجيزون فاشترطوا لذلك شروطًا يوضحها قول القاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامَهُرْمُزِيّ [ت360هـ] : (( وقد دلَّ قول الشافعي في صفة المحدِّث مع رعاية اتباع اللفظ على أنه يسوغ للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ إذا كان عالِمًا بلغات العرب ووجوه خطابها، بصيرًا بالمعاني والفقه، عالمًا بما يحيل المعنى وما لا يحيله ... ومن لم يكن بهذه الصفة كان أداءُ اللفظ له لازمًا، والعدولُ عن هيئة ما يسمعه عليه محظورًا، وإلى هذا رأيت الفقهاء من أهل العلم يذهبون ) ) [3] .

وكذلك قول الخطيب البغدادي [463هـ] : (( وقال قومٌ من أهل العلم: الواجب على المحدّث أن يروي على اللفظ إذا كان معناه غامضًا محتملًا، فأما إذا لم يكن كذلك بل كان معناه ظاهرًا معلومًا، وللراوي لفظٌ ينوب منابَ لفظ رسول اللّه غيرُ زائدٍ عليه ولا ناقصٍ منه ولا مُحتمل لأكثر

(1) انظر: أمثلة أخرى على ذلك في تاريخ الاحتجاج النحوي ص 104ـ 107.

(2) اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي ص 80 [باب القول في حقيقة الرواية وما يتصل به] ، بيروت 1405هـ ـ 1985م. والحديث أخرجه الترمذي في سننه: كتاب العلم: باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، 5: 33 ـ 34 (2656 ـ 2658) بألفاظ مقاربة، وقال: (( هذا حديث حسن صحيح ) ). وأخرجه غيره.

(3) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي ص 530، تحقيق: د. محمد عجاج الخطيب، بيروت 1404هـ ـ 1984م. وانظر: ص 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت