التصحيف غمزًا لا مردَّ له. ويشدُّ أزرنا في ترجيح هذا الرأي أنَّ جمهور اللغويين وطائفة عظيمة من النحويين يستشهدون بالألفاظ الواردة في الحديث ولو على بعض رواياته )) [1] انتهى كلامه.
وإلى مثل هذا ذهب الأستاذ طه الراوي، فأجاز الاحتجاج بما صح من الأحاديث النبوية دون قيد ولا شرط [2] .
وبه قال الأستاذ سعيد الأفغاني، فقد ذكر حجج المجيزين والمانعين، ولخَّص رأيه فيها في مقدمة حديثه، فقال: (( وقد كان من المنهج الحق بالبداهة أن يتقدم الحديث سائر كلام العرب من نثر وشعر في باب الاحتجاج في اللغة وقواعد الإعراب؛ إذ لا تعهد العربية في تاريخها بعد القرآن الكريم بيانًا أبلغ من الكلام النبوي، ولا أروع تأثيرًا، ولا أفعل في النفس، ولا أصح لفظًا، ولا أقوم معنًى ) ) [3] .
ومِمن درس هذا الموضوع الدكتور محمود فجّال، فقد فصَّل القول فيه في كتابين اثنين، وحرَّر القول في مسائله تحريرًا شافيًا، وخلص فيهما إلى أنَّ الحديث النبوي سيظل المصدر الثاني بعد القرآن الكريم لمعرفة اللغة، وتقعيد القواعد النحوية، وأنه يجب الاستشهاد به مطلقًا، سواء أكان مرويًّا باللفظ أم بالمعنى [4] .
وآخر من تناول هذه القضية ـ فيما أعلم ـ الدكتور فخر الدين قباوة،
(1) دراسات في العربية وتاريخها لمحمد الخضر حسين ص 180، دمشق 1380هـ ـ 1960م.
(2) نظرة في النحو لطه الراوي (مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق) المجلد الرابع عشر ص 325 ـ 327 وفي أصول النحو لسعيد الأفغاني ص 54، دار الفكر 1383هـ ـ 1963م.
(3) في أصول النحو ص 46.
(4) انظر كتابيه: الحديث النبوي في النحو العربي، نادي أبها الأدبي 1404هـ، والسير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث في النحو العربي، الرياض 1407هـ ـ 1986م.