وقد نص على أنه يجب الاستشهاد بالحديث الشريف المتأخرون من النحويين، ومنهم بدرُ الدين الدماميني (ت 837هـ) الذي ردَّ اعتراضات أبي حيان التي ذكرناها [1] .
وكذلك فعل محمد بن الطيب الفاسي [1110 ـ 1170هـ] في كتابيه (( تحرير الرواية ) )، و (( فيض نشر الانشراح ) )، فقد أنكر على أبي حيّان تحامله على ابن مالك في قضية الاستدلال بالحديث، ونص على أنَّ الاحتجاج بكلام النبي ـ - عليه السلام - ـ أولى وأجدر من الاحتجاج بكلام الأعراب الأجلاف، ومما قاله في ذلك: (( بل لا ينبغي أن يُلتفَت في هذا المقام لمقال مَن جار عن الوفا، وإلى إجراء الخلاف، على أنَّا لا نعلم أحدًا من علماء العربية خالف في هذه المسألة إلا ما أبداه الشيخ أبو حيان في شرح التسهيل، وأبو الحسن بن الضائع في شرح الجمل، وتابعهما على ذلك الجلال السيوطي ) ) [2] .
وأطال الفاسي وأطاب في مناقشة المسألة في كتابه الآخر الذي شرح فيه كتاب الاقتراح للسيوطي [3] .
ويأتي في مقدمة من صرّح بذلك من المعاصرين الشيخ محمد الخضر حسين، ويوضح رأيه قوله: (( إننا نرى الاستشهاد بألفاظ ما يروى في أحاديث الكتب المدونة في الصدر الأول وإن اختلفت فيها الرواية، ونستثني الألفاظ التي تجيء في رواية شاذة، أو يغمزها بعض المحدثين بالغلط أو
(1) تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد للدماميني 4: 241 ـ 243 (باب الفاعل) ، تحقيق: د. محمد المفدّى، الطبعة الأولى 1403هـ ـ 1983م وما بعدهما.
(2) تحرير الرواية في تقرير الكفاية للفاسي (شرح كفاية المتحفظ) ص 96، تحقيق: د. علي البواب، الرياض 1403هـ ـ 1983م، وفيض نشر الانشراح ص 447.
(3) هو المسمى (( فيض نشر الانشراح من روض طي الاقتراح ) )، انظر: ص 446 ـ 525.