حُكي عن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وقد جاءه قوم من العرب، فسألهم - عليه السلام: من أنتم؟ فقالوا: بنو غَيّان، فقال: (بل أنتم بنو رَِشْدان) [1] . فهذه حكاية لم يثبتها المحدِّثون فيما أعلم.
ونقف في مصنفاتهم على ظاهرة تسترعي الاهتمام فيما نحن فيه، وهي عدم تثبتهم من صحة الأحاديث التي يستشهدون بها، من ذلك ما ذكره المبرد [2] من أنَّ علي بن الحسين ـ - رضي الله عنه - ـ (( كان يقال له: ابنُ الخِيَرَتَينِ؛ لقول رسول اللَّه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ(لِلّه مِن عباده خِيَرتان، فخِيَرتُه من العرب قريش، ومن العَجَم فارس ) ))، فقد نفى المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر [3] أن يكون هذا حديثًا نبويًّا [4] .
ويضاف إلى هذا استشهادهم بكلام الصحابة - رضي الله عنهم -، من ذلك ما ذهب إليه أبو علي الفارسي [5] من أنَّ وزن تَيْهُورة في الأصل يَفْعُولة، ووزنها الآن عَيْفُولة، وعينها واو، من هارَ يَهُور، واستدلَّ على ذلك بقول الصحابي أبي قتادة - رضي الله عنه: (( حينَ تَهَوَّرَ الليلُ ) ) [6] .
(1) انظر: المصنف لعبد الرزاق بن همّام الصنعاني 11: 43 (الحاشية 2) ، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت 1390هـ ـ 1970م. وتصحيفات المحدثين للحسن بن عبد اللَّه العسكري 1: 881، تحقيق: د. محمود ميرة، القاهرة 1402هـ ـ 1982م. وقد خرجه المحقق من كتب الطبقات. وتكرر ذكره في كثير من كتب اللغة والتصريف والطبقات والأنساب.
(2) الكامل للمبرد ص 646 تحقيق: د. محمد الدالي، بيروت 1406هـ ـ 1986م.
(3) ذكر هذا في تحقيقه كتاب الكامل ص 463 (الحاشية الثالثة) ، القاهرة 1355هـ ـ 1936م. ولم أقف على هذا الحديث إلا في كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني 3: 1646 [الترجمة 1636، ورقم الخبر 4130] باب الراء من باب العين، وفيه أن عبد اللَّه بن رزق المخزومي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، تحقيق عادل العزازي، الرياض 1419هـ ـ 1998م. وفي الإصابة لابن حجر العسقلاني 2: 297، دار الكتاب العربي، بيروت. وأسد الغابة لابن الأثير الجزري 3: 234 أنَّ عبد اللَّه هذا لا يُعرف له صحبة ولا رؤية، تحقيق: ثلاثة أساتذة، بيروت.
(4) انظر مثالًا آخر في الكامل ص 748 بتحقيق د. الدالي، وص 566 بتحقيق: أحمد شاكر.
(5) المسائل الشيرازيات لأبي علي الفارسي ص 585، تحقيق: د. حسن هنداوي، الرياض 1424هـ ـ 2004م.
(6) صحيح مسلم: كتاب المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة ص 472. وقد قال ذلك حين كان سائرًا مع النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في الليل. تهوَّر البناء: انهدم.