على العلّيّة،"والتَّقسيم"ما هو إلاَّ وسيلة إليه، وعادة العرب تقديم الأهم في التعبير على غيره [1] .
وقد يُسمَّى هذا المسلك بـ"السَّبر"، وقد يُسمَّى بـ"التَّقسيم" [2] .
المبحث الثالث: تقسيم مسلك السَّبر والتَّقسيم
قسّم الأصوليون هذا المسلك باعتبار أحد جزئيه ـ وهو"التَّقسيم"ـ إلى قسمين:
التَّقسيم الأول: التَّقسيم الحاصر:
وهو الذي يدور بين النّفي والإثبات بأنْ يحصر الأوصاف التي يمكن التعليل بها للمقيس عليه حصرًا يدور بين النّفي والإثبات، ثم يختبرها، ويبطل ما لا يصلح منها بدليله: إمَّا بكونه طردًا أو ملغيًّا أو نقض الوصف أو كسره أو خفائه واضطرابه أو بأيّ دليل آخر، فيتعيّن الباقي للعلّيّة.
وهذا القسم قطعي لإفادة العلّة إنْ كان حصر الأقسام وإبطال ما عدا الواحد منها قاطعًا.
ويجوز التَّمسُّك به في القطعيات والظنيات، فالأول: كقولنا: العالم إمَّا أنْ يكون قديمًا أو حادثًا، وبطل أنْ يكون قديمًا فثبت أنَّه حادث. والثاني: كأنْ يقول الشافعي: ولاية الإجبار في النكاح إمَّا ألاَّ تعلّل أو تعلّل بالبكارة أو الصغر أو الأبوة أو غيرها.
لا جائز أنْ تكون غير معلّلة، ولا أنْ تكون معلّلة بغير البكارة والصغر؛ لأنَّ الإجماع قائم على أنَّها معلّلة، وأنَّ العلّة منحصرة في هذين الوصفين. ولا يصح أنْ يكون الصغر هو العلّة، وإلاَّ لزم أنْ تكون الصغيرة مجبرة ولو كانت ثيبًا مع أنَّ النص يدلُّ على أنَّ الثيب لا تجبر في النكاح؛ بل هي أحقّ بنفسها من وليها، كما قال النَّبيّ: (الثيب أحقّ بنفسها) [3] .
(1) شرح تنقيح الفصول: لشهاب الدين القرافي، دار الفكر، ط/1، 1393 هـ، ص 398، والمنهاج: للبيضاوي مع شرح البدخشي، 3/ 71، ونفائس الأصول، 8/ 3524.
(2) انظر: المنهاج: للبيضاوي، 3/ 71.
(3) الحديث أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، برقم 1421، 2/ 1037.